المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٦
انقرض أحدهم قبضت مسكنه فورثنا نحن ذلك كله اليوم عنها ما نعلم لهم شيئا غير هذا أصلا وكله لا حجة لهم فيه، أما خبر عائشة رضى الله عنها فباطل وهذه آفة المرسل والذى لا شك فيه أن عبد الرحمن بن القاسم وأباه القاسم وجده محمد لم يرثوا عائشة ولا صار إليهم بالميراث عنها قيمة خردلة لان محمدا قتل في حياتها قبل موتها بنحو عشرين سنة وانما ورثها عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى بكر فقط لانه كان ابن شقيقها فحجب القاسم بن محمد وقد ذكرنا ذلك في باب هبة المشاع قبل هذا الباب بأوراق، ولو صح ذلك عنها لكان قد خالفها ابن عباس، وابن عمر. وجابر. وزيد بن ثابت. وعلى بن أبى طالب على من أوردنا آنفا، وأما (المسلمون عند شروطهم) فخبر فاسد لانه إما عن كثير بن زيد وهو هالك. وأما مرسل ثم لو صح لكانوا أول مخالفين له لانهم يبطلون من شروط الناس أكثر من ألف شرط كمن باع بشرط ان يقيله إلى يومين، وكمن باع أمة بشرط أن لا يبيعها، وكمن باع بخيار إلى عشرين سنة، وكمن نكح على أن تنفق هي عليه وغير ذلك فكيف وهذا الشرط يعنى رجوع العمرى إلى المعمر أو إلى ورثته شرط قد جاءت السنة نصا بابطاله كما نذكر بعد هذا ان شاء تعالى، واحتجاجهم بالآيه ههنا أبعد شئ من التوفيق لوجوه * أولها انهم قاسوا حكم الناس على حكم الله تعالى فيهم وهذا باطل لان الله تعالى يقتل الناس ولا ملامة عليه ويجيعهم ويعذبهم بالمرض ولا ملامة عليه ولا يجوز عند أحد قياس المخلوق على الخالق * وثانيها انهم موهوا وقلبوا الآية لاننا لم ننازعهم [١] فيمن أعمر آخر مالا له ولم يقل الله تعالى قد أعمرتكم الارض انما قال: انه استعمرنا فيها بمعنى أنه عمرنا بالبقاء فيها مدة وليس هذا من العمرى في ورد ولا صدر * وثالثها أن هذه الآية لو جعلناها حجة عليهم لكان ذلك أوضح مما موهوا به وهو أن الله تعالى بلاشك اباح لنا بيع ما ملكنا من الارض وجعلها لورثتنا بعدنا وهذا هو قولنا في العمرى لا قولهم فظهر فساد ما يأتون به علانية وبطل هذا القول يقينا، وهذا مما خالفوا فيه كل ما صح عن الصحابة رضى الله عنهم وجمهور العلماء: ومرسلات كثيره، ثم نظرنا في القول الثاني الذى هو قول عروة. وأبى ثور فوجدناهم يحتجون بما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر قال: انما العمرى التى أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك فاما إذا قال: هي لك ما عشت فانها ترجع إلى صاحبها * قال أبو محمد: لم نجد لهم حجة غير هذا ولا حجة لهم فيه لان المسند منه إلى رسول الله
[١] في النسخة رقم ١٤ (لاننا معهم) [ * ]