المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
وعومل بالمساءة فله أن يعدد احسانه قال الله عزوجل: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) * روينا من طريق شعبة سمعت سليمان - هو الاعمش - عن سلمان بن مسهر عن خرشة ابن الحر عن أبى ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المنان. بما أعطى. والمسبل ازاره. والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة) * ومن طريق مسلم نا شريح بن يونس نا اسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى ابن عمارة عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حينا قسم الغنائم فاعطى المؤلفة قلوبهم فبلغه ان الانصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم فقال: يا معشر الانصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بى وعالة فأغناكم الله بى ومتفرقين فجمعكم الله بى ويقولون الله ورسوله أمن فقال: ألا تجيبونني اما انكم لو شئتم ان تقولوا كذا وكان من الامر كذا أشياء ذكر عمرو أنه لا يحفظها، فهذا موضع اباحة تعديد الاحسان وبالله تعالى التوفيق * ١٦٤٢ مسألة وهبة المرأة ذات الزوج. والبكر ذات الاب: واليتيمة. والعبد والمخدوع في البيوع. والمريض مرض موته. أو مريض غير موته. وصدقاتهم كهبات الاحرار واللواتي لا أزواج لهن ولا آباء كهبات الصحيح [١] ولا فرق، وقد ذكرنا برهان ذلك فيما سلف من كتابنا، وجملة ذلك ان الله تعالى ندب جميع البالغين المميزين إلى الصدقة وفعل الخير وانقاذ نفسه من النار، وكل من ذكرنا متوعد بلا خلاف من أحد فلا يحل منعهم من القرب الا بنص ولا نص في ذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٦٤٣ مسألة والصدقة التطوع على الغنى جائزة وعلى الفقير ولا تحل لاحد من بنى هاشم والمطلب ابني عبد مناف ولا لمواليهم حاش الحبس فهو حلال لهم، وتحل صدقة التطوع على من أمه منهم إذا لم يكن أبوه منهم، وأما الهبة. والهدية. والعطية. والاباحة. والمنحة. والعمرى. والرقبى فكل ذلك حلال لبنى هاشم والمطلب ومواليهم هذا كله لا خلاف فيه حاش دخول بنى المطلب فيهم وحاش دخول الموالى فيهم وحاش جواز صدقة التطوع لهم فان قوما أجازوها لهم * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا شعبة نا الحكم هو ابن عتيبة عن ابن أبى رافع هو عبيدالله عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فاراد أبو رافع أن يتبعه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الصدقة لا تحل لنا وان مولى القوم منهم) فهذا عموم لكل صدقة * ومن طريق أبى داود نا مسدد نا هشيم عن محمد بن اسحاق عن الزهري
[١] في النسخة رقم ١٤ كهبات الصحاح [ * ]