المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٣
الجسور نا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينورى نا محمد بن جرير الطبري نا الفضل بن الصباح نا عبد الله بن يزيد نا سعيد بن أبى أيوب عن أبى الاسود عن بكير بن عبد الله بن الاشج عن بسر ابن سعيد عن خالد بن عدى الجهنى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من جاءه من أخيه معروف فليقبله ولا يرده فانما هو رزق ساقه الله إليه) فهذه آثار متواترة لا يسع أحدا الخروج عنها وأخذ بذلك من الصحابة ابن عمر كما ذكرنا [١] آنفا وأبوه عمر بن الخطاب كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور. واسحاق بن منصور كلاهما عن الحكم بن نافع هو أبو اليمان نا شعيب هو ابن أبى حمزة عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن الساعدي أخبره أن عمر بن الخطاب قال لى في خلافته: ألم أحدث أنك تلى من أعمال الناس أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها قلت: إن لى افراسا واعبدا وأنا بخير فأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قال له عمر: فلا تفعل ثم ذكر له خبره مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما ذكرناه فهذا عمر ينهى عن رد ما أعطى المرء * ومن طريق حماد بن سلمة، نا ثابت البنانى عن أبى رافع عن أبى هريرة قال: ما أحد يهدى إلى هدية الا قبلتها فاما ان أسأل فلم أكن لاسأل * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا مهدى ابن ميمون نا واصل مولى أبى عيينة عن صاحب له ان أبا الدرداء قال: من آتاه الله عزوجل من هذا المال مسألة ولا اشراف فليأكله وليتموله * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا عبد الله بن داود - هو الخريبى - عن الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت قال: رأيت هدايا المختار تأتى ابن عباس: وابن عمر فيقبلانها ومن طريق محمد بن المثنى نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: خذ من السلطان ما أعطاك * قال أبو محمد: هذا من طريق الاثر وأما من طريق النظر فانه لا يخلو من أعطاه سلطان أو غير سلطان كائنا من كان من بر أو ظالم من أحد ثلاثة لوجه لا رابع لها أما أن يوقن المعطى ان الذى أعطى [٢] حرام واما أن يوقن انه حلال واما أن يشك فلا يدرى أحلال هو أم حرام؟ ثم ينقسم هذا القسم ثلاثة أقسام اما أن يكون أغلب ظنه [٣] انه حرام أو يكون أغلب ظنه انه حلال وأما أن يكون كلا الامرين ممكنا على السواء فان كان موقنا انه حرام وظلم وغصب فان رده فهو فاسق عاص لله تعالى ظالم لانه يعين به ظالما على الاثم والعدوان بابقائه عنده ولا يعين على البر والتقوى في انتزاعه منه وقد نهى الله تعالى عن ذلك وأمره بخلاف ما فعل بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)
[١] في النسخة رقم ١٤ كما أوردنا
[٢] في النسخة رقم ١٦ يعطى
[٣] في النسخة رقم ١٦ على ظنه [ * ]