المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥١
قال أبو محمد: فعدنا إلى قولنا فوجدنا الله تعالى قد حض على الصدقة، وفعل الخير. والفضل كانت الهبة فعل خير وقد علم عزوجل أن في أموال المحضوضين على الهبة والصدقة مشاعا وغير مشاع فلو كان تعالى لم يبح لهم الصدقة والهبة في المشاع لبينه لهم ولما كتمه عنهم ومن حرم عن الله تعالى أو أوجب ما لم ينص الله عزوجل على تحريمه وايجابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم المأمور بالتبليغ. والبيان فقد كذب على الله تعالى وافترى عليه وهذا عظيم جدا فصح يقينا ان هبة المشاع والصدقة به واجازته ورهنه جائز كل ذلك فيما ينقسم وما لا ينفسم للشريك ولغيره للغنى وللفقير وما كان ربك نسيا * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا شريك عن ابراهيم بن المهاجر عن قيس بن أبى حازم (قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة شعر من الغنيمة فقال: يا رسول الله هبها لى فانا أهل بيت نعالج الشعر فقال عليه الصلاة والسلام: نصيبي منها لك) وهم يحتجون بالمرسل، وبرواية شريك. وابراهيم بن المهاجر فما صرفهم عن هذا الخبر؟ وقد صح عن أسماء بنت أبى بكر الصديق أنها قالت للقاسم بن محمد بن أبى بكر. ولعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر: انى ورثت عن أختى عائشة مالا بالغابة وقد أعطاني معاوية بها مائة الف فهو لكما لانهما لم يرثا من أم المؤمنين شيئا انما ورثا أسماء. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر فهذا هبة لغنيين مكثرين مشاعة فعل أسماء رضى الله تعالى عنها بحضرة الصحابة رضى الله عنهم ولا يعرف لها منهم مخالف، وصدقات الصحابة على بنيهم وبنى بنيهم بغلة أوقافهم أشهر من الشمس صدقة أو هبة لاغنياء بمشاع * ورويناه من طريق محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر قصة حنين وطلب هوازن عيالهم وابناءهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون والانصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وذكر الحديث، فهذه هبة مشاع وهم يحتجون بهذه الطريق إذا وافقت تقليدهم أو الخبر الذى رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى قال: أنا أبوحيثمة عن أبى الزبير عن جابر قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيده نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة) فهذه عطية عمر مشاعة والحجة تقوم بما رويناه من طريق مسلم نا خلف بن هشام نا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الاشعريين نستحمله فامر لنا بثلاث ذود غر الذرى) وذكر الخبر فهذه هبة مشاع لم ينقسم * وأما من النظر فليس الا ملك صحيح ثم تصرف فيما صح الملك فيه ولا مزيد فتملك الموهوب له والمتصدق عليه بالجزء المشاع كما ملكه الواهب والمتصدق ولا فرق البتة ويتصرف