المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٨
قال أبو محمد: ان من عارض رواية كل من ذكرنا برواية فطر لمخذول وفطر ضعيف ولولا أن سفيان رواه عن أبى الضحى عن النعمان ما كان لهم فيه حجة لان سائر الروايات زائدة حكما ولفظا على هذه الرواية فكيف وقد روينا في حديث فطر هذا من طريق من ان لم يكن فوق يحيى بن سعيد القطان لم يكن دونه وهو عبد الله بن المبارك عن فطر عن مسلم بن صبيح سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: جاء بى أبى إلى ليشهده على عطية أعطانيها فقال: هل لك بنون سواه: قال: نعم قال: سو بينهم) فهذا ايجاب للتسوية بينهم، وقد حمل المالكيون أمره عليه الصلاة والسلام بالتكبير على الفرض بمجرد الامر وحمل الحنيفيون امره عليه الصلاة والسلام بالاعادة من ضحى قبل الامام على الفرض بمجرد الامر وما زالوا يهجمون على وجوه السخف معارضة للحق حتى قال بعضهم: هذا كما روى أنه عليه الصلاة والسلام أتى بخرز فقسمه للحرة والامة * قال أبو محمد: أي شبه بين هذا وبين أمره عليه الصلاة والسلام بأن يرد تلك الصدقة والعطية واخباره بانها جور لو عقلوا فبطل كل ما موهوا به والحمد لله رب العالمين، واما الخبر (كل ذى مال أحق بماله) فصحيح فقد قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم) فالذي حكم بايجاب الزكاة وفسخ اجر البغى. وحلوان الكاهن. وبيع الخمر. وبيع أم الولد. وبيع الربا هو الذى فسخ الصدقة والعطية المفضل فيها بعض الولد على بعض، ولو انهم اعترضوا انفسهم بهذا الاعتراض في ابطالهم النحل والصدقة التى لم تقض لكان أصح وأثبت ولكنهم كالسكارى يخبطون، واحتج بعضهم بأنه عمل الناس فقلنا: عمل الناس الغالب عليه الباطل، وقال أنس: ما أعرف مما أدركت الناس عليه الا الصلاة، وقال بعضهم: لما جازت مفاضلة الاخوة جازت مفاضلة الاولاد قلنا: هذا حكم ابليس وهلا قلتم لما جاز القود بين المرء وأخيه جاز بين المرء وولده؟ فكان أصح * قال أبو محمد: وأما ما موهوا به عن الصحابة رضى الله عنهم فكله لا حجة لهم فيه لانه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حديث أبى بكر قد أوردناه بخلاف ما أوردوه [١] وأما قول عمر. وعثمان من نحل ولده نحلا فنحن لم نمنع نحل الولد وانما منعنا المفاضلة وليس في كلامهما اباحة المفاضلة كما ليس فيه اباحة بيع الخمر والخنازير ولا فرق، وقد صح عنهما المنع منها كما أوردنا، وأما الرواية عن ابن عمر فليس فيها انه لم ينحل الاخرين قبل ولا بعد لمثل ذلك بل فيها انه قال: واقد ابني مسكين فصح أنه لم يكن نحله بعد كما نحل اخوته
[١] في النسخة رقم ١٤ بخلاف ما رووه [ * ]