المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٢
تلك الاخبار وضم بعضها إلى بعض ولا يحل ترك بعضها لبعض الا بزيادة أو نسخ أو تخصيص بنص آخر * ومن العجب [١] احتجاجهم بالحديث الذى ذكرنا عن ابن عمر اريت أن أتصدق بمالى كله فمن العجب الاحتجاج في الدين بأحلام نائم هذا عجب جدا، وقد يمع عمر أبوه رضى الله عنه تلك الرؤيا فلم يعبأ بها، فبطل كل ما شغبوا به وبقى كل ما أوردنا بحسبه وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الدنيا التى لا نظير لها منع المالكيين والشافعيين من يخدع في البيوع من أن يتصدق بدرهم لله تعالى أو بعتق عبده لله تعالى وهو صاحب الف ألف دينار ومائة عبد وقد حضه الله تعالى على فعل الخير ثم يجيزون له إذا شهد عند القاضى أن لا يغبن في البيع فاطلقه القاضى على ماله وما ادراك ما القاضى أن يعطى جميع ماله لشاعر سفيه أو لنديمه في غير وجه الله عزوجل ويبقى هو وأطفاله وعياله يسألون على الابواب ويموتون جوعا وبردا والله ما كان قط هذا من حكم الله تعالى وما هو الا من حكم الشيطان ونعوذ بالله من الخذلان * ١٦٣٢ مسألة ولا يحل لاحد أن يهب ولا أن يتصدق على أحد من ولده الا حتى يعطى أو يتصدق على كل واحد منهم بمثل ذلك ولا يحل أن يفضل ذكرا على أنثى ولا أنثى على ذكر فان فعل فهو مفسوخ مردود أبد ولابد وانما هذا في التطوع، وأما في النفقات الواجبات فلا، وكذلك الكسوة الواجبة لكن ينفق على كل امرئ منهم بحسب حاجته وينفق على الفقير منهم دون الغنى ولا يلزمه ما ذكرنا في ولد الولد ولا في أمهاتهم ولا في نسائهم، ولا في رقيقهم، ولا في غير ولد بل له أن يفصل بماله كل من أحب فان كان له ولد فاعطاهم ثم ولد له ولد فعليه أن يعطيه كما اعطاهم أو يشركهم [٢] فيما أعطاهم وان تغيرت عين العطية ما لم يمت احدهم فيصير ماله لغيره فعلى الاب حينئذ أن يعطى هذا الولد كما أعطى غيره فان لم يفعل اعطى مما ترك أبوه من رأس ماله مثل ذلك، وروى ذلك عن جمهور السلف كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر غن ايوب السختيانى عن ابن سيرين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين بنيه في حياته فولد له بعد ما مات فلقى عمر ابا بكر فقال له: ما نمت الليلة من اجل ابن سعد هذا المولود لم يترك له شئ فقال أبو بكر [٣]: وانا والله فانطلق بنا إلى قيس بن سعد نكلمه في أخيه فأتيناه فكلمناه فقال قيس: أما شئ أمضاه سعد فلا أرده ابدا ولكن أشهدكما أن نصيبي له قال أبو محمد: قد زاد قيس على حقه واقرار أبى بكر لتلك القسمة دليل على صحة
[١] في النسخة رقم ١٤ (ومن العجائب)
[٢] في النسخة رقم ١٤ أو يشاركهم)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (قال أبو بكر)
[٤] في النسخة رقم ١٤ فأتياه فكلماه [ * ]