المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٣
الزوجين للآخر كما خصوا بل قد صح عنه أن لها الرجوع فيما وهبت لزوجها كما نذكر بعد هذا ان شاء الله عز وجل فقد خالفوا عمر وهم يحتجون به في أنه لا يحل خلافه ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، يا للمسلمين ان كان قول عمر رضى الله عنه حجة لا يحل خلافه فكيف استحلوا خلافه وان كان ليس بحجة [١] فلم يموهون به في دين الله تعالى ويصدون به عن سبيل الحق * روينا من طريق وكيع نا أبو جناب هو يحيى بن أبى حية عن أبى عون هو محمد بن عبيدالله الثقفى عن شريح القاضى أن عمر ابن الخطاب قال في المرأة وزوجها: ترجع فيما أعطته ولا يرجع فيما أعطاها ومن طريق ابن أبى شيبة نا على بن مسهر عن أبى إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفى قال: كتب عمر بن الخطاب أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فايما امرأة أعطت زوجها شيئا فأرادت أن تعتصره فهى أحق به، وصح القضاء بها عن شريح. والشعبى. ومنصور ابن المعتمر حتى أن شريحا قضى لها بالرجوع فيما وهبت له بعد موته * روينا ذلك من طريق شيبة عن غيلان عن أبى اسحاق السبيعى عن شريح * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ما أدركت القضاة الا يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته فبطل تعلقهم بعمر وصار حجة عليهم ولاح أن قولهم خلاف قوله، وأما خبر عثمان فبين فيه أنه رأى محدث لان في نصه ان أول من رد الهبة عثمان وما كان هذا سبيله فلا حجة فيه، ثم هو أيضا مخالف لقولهم لان فيه رد الهبة جملة بلا تخصيص ذى رحم ولا أحد الزوجين للآخر فصاروا مخالفين له وبطل [٢] تعلقهم به * وأما خبر على فباطل لان أحد طريقيه فيها جابر الجعقى وفى الآخر [٣] ابن لهيعة ثم لو صح لكانوا مخالفين له لان في أحدهما الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها دون تخصيص ذى رحم من غيره ولا أحد الزوجين للآخر وهم مخالفون لهذا وفى الاخرى أيضا كذلك في هبة الثواب جملة فبطل تعلقهم بكل ذلك وأما حديث ابن عمر فصحيح عنه والقول فيه كالقول في الرواية عن عثمان من انهم قد خالفوه لان فيه انه أحق بها ما لم يثب وليس فيه تخصيص ذى رحم محرمة من غيرها ولا تخصيص ما وهبه أحد الزوجين للآخر فعاد حجة عليهم * وأما خبر فضالة فكذلك أيضا وهو ضعيف لانه عن معاوية بن صالح وليس بالقوى وهو حجة عليهم لانه لم يشترط ذا رحم من غيره ولا تخصيص ما وهبه أحد الزوجين للآخر وظاهره ابطال هبة الثواب فعلى كل حال هو حجة عليهم لا لهم لانهم قد خالفوه * وأما خبر أبى الدرداء فكله مخالف لقولهم فعادت الاخبار كلها خلافا لهم، فان
[١] في النسخة رقم ١٤ ليس حجة
[٢] في النسخة رقم ١٤ فبطل
[٣] في النسخة رقم ١٤ (وفى الاخرى) [ * ]