المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
المحذور عليه خلافه فيلزم القول بما هم به من ذلك فبطل تعلقهم بهذا الخبر إذ ليس فيه اجازة هبة الثواب ولا ان تلك الهبة اشترط فيها الثواب ولا فيه اجازة الرجوع في الهبة أصلا وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في خبر عبد الرحمن بن علقمة فوجدناه لا خير فيه فيه أبو بكر بن عياش. وعبد الملك بن محمد بن بشير وكلاهما ضعيف، ولا يعرف لعبد اللمك سماع من عبد الرحمن ابن علقمة، وفيه أيضا أبو حذيفة فان كان اسحق بن بشير النجارى فهو هالك وان لم يكنه فهو مجهول فسقط جملة ولم يحل الاحتجاج به، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة أصلا لانه ليس فيه ذكر لهبة الثواب أصلا ولا للرجوع في الهبة بوجه من الوجوه وانما فيه ان الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة * وأما قولهم له ما ابتغى فجنون ناهيك به لان في هذا الخبر أنه ابتغى قضاء حاجته ومن له بذلك وقد تقضى ولا تقضى ليس للمرء ما نوى في الدينا انما هذا من أحكام الآخرة في الجزاء فقط ثم نقول: ان الله تعالى قد صان نبيه عليه السلام عن أن يصوب أن يجيز أكل هدية لم يبتغ بها مهديها وجه الله تعالى وانما قصد قضاء حاجته فقط ووجه الرسول وهذه هي الرشوة الملعون قابلها ومعطيها في الباطل فلاح مع تعرى هذا الخبر عن أن يكون لهم فيه متعلق مع أنه خبر سوء موضوع بلا شك، ثم نظرنا في خبر أبى هريرة الذى بدأنا به فوجدناه لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما أنه من طريق ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع وهو ضعيف، والثانى أن عمرو بن دينار ليس له سماع أصلا من أبى هريرة ولا أدركه بعقله أصلا وأعلا من عنده من كان بعد السبعين كابن عباس. وابن عمر. وابن الزبير. وجابر. ومات أبو هريرة قبل الستين فسقط جملة، ثم انه حجة عليهم ومخالف لقولهم لان نصه الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها فلم يخص ذا رحم من غيره ولا هبة اشترط فيها الثواب من غيرها ولا ثوابا قليلا من كثير وهذا كله خلاف قول أبى حنيفة، ومالك، فان كان هذا الحديث حقا فقد خالفوا الحق باقرارهم وهذا عظيم جدا وان كان باطلا فلا حجة في الباطل وهم يردون السنن الثابتة بدعواهم الكاذبة انها خلاف القرآن والاصول، وكل ما احتجوا به ههنا فخلاف القرآن. والاصول * وأما خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو فصحيفة منقطعة ولا حجة فيها ثم هو عن أسامة بن زيد وهو ضعيف ثم لو صح لكان حجة عليهم ومخالفا لقولهم لانه ليس فيه تخصيص ذى رحم من غيره ولا زوج لزوجة ولا أداين عليها أو لم يداين ولا شئ مما خصه أبو حنيفة، ومالك ولا هبة ثواب من غيرها بل اطلق ذلك على كل هبة فمن خصها فقد كذب باقراره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ما لم