المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٤
١٦٢١ مسألة والسلم جائز فيما لا يوجد حين عقد السلم وفيما يوجد والى من ليس عنده منه شئ والى من عنده، ولا يجوز السلم فيما لا يوجد حين حلول أجله * برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر [١] بالسلم كما ذكرنا وبين في الكيل وفى الوزن والى أجل فلو كان كون السلم في الشئ لا يجوز الا في حال وجوده أو إلى من عنده ما سلم إليه فيه لما أغفل عليه السلام بيان ذلك حتى يكلنا إلى غيره حاشا لله من ذلك: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) * (وما كان ربك نسيا) وأما السلم فيما لا يوجد حين [٢] حلول أجله فهو تكليف ما لا يطاق وهذا باطل قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فهو عقد على باطل فهو باطل، وقولنا في هذا كله هو قول مالك، والشافعي، وأحمد. وابى ثور وأبى سليمان ولم يجز السلم في شئ لا يوجد حين السلم فيه سفيان. والاوزاعي. وأبو حنيفة، وزاد أبو حنيفة فقال: لا يجوز السلم الا فيما هو موجود من حين السلم إلى حين أجله لا ينقطع في شئ من تلك المدة وما نعلم هذا القول عن أحد قبله، وقال الحسن بن حى: لا يجوز السلم في شئ ينقطع ولو في شئ من السنة ولا يعلم أيضا هذا عن أحد قبله، واحتج المانعون من هذا بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن بيع السنبل حتى يشتد وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه) * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه أول ذلك انهم مخالفون له لانهم يجيزون السلم في البر والشعير وهما بعد سنبل لم يشتد وأما بيع الثمر قبل بدو صلاحه فلا حجة لهم فيه لان السلم عند الحنيفيين. وعندنا ليس بيعا فبطل تعلقهم به جملة، ولو كان بيعا لما حل لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك الا لمن هو عنده حين السلم، فان خصوا السلم من ذلك قلنا: فخصوه من جملة بيع الثمر قبل بدو الصلاح فيه والا فقد تحكمتم في الباطل، وموهوا بما روينا من طريق أبى داود نا محمد بن كثير نا سفيان الثوري عن أبى اسحاق عن رجل نجرانى عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه [٣] * وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا أحمد بن محمد البرتى القاضى نا أبو حذيفة نا سفيان الثوري عن أبى اسحاق عن النجرانى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (انه نهى أن يسلف في ثمرة نخل حتى يبدو صلاحه) النجرانى عجب ما كان ليعدوهم حديث النجرانى ثم ليس فيه الا ثمر النخل خاصة، فان قالوا: قسنا على ثمرة النخل قلنا: وهلا قستم على السائمة غير السائمة ثم ليس فيه ما قالوه [٤] من تمادى وجوده إلى حين أجله * وأما السلم إلى من ليس عنده منه شئ فروينا من طريق ابن أبى شيبة نا ابن أبى زائدة عن يحيى
[١] في النسخة رقم ١٦ (أمر له)
[٢] في النسخة رقم ١٤ عند
[٣] الحديث في سنن ابى داود مطولا اختصره المؤلف واقتصر على محل الشاهد منه
[٤] في النسخة رقم ١٤ (ما قالوا) [ * ]