المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٥
لانه خالف جميع الاخبار ولم يتعلق لا بخبر صحيح ولا برواية سقيمة ولا بقول صاحب بل خالف كل رواية جاءت في ذلك عن صاحب لان الرواية عنهم رضى الله عنهم كما قدمنا عن عمر. وعثمان أن الحدود تقطع الشفعة، ورواية عن عمر بالشفعة للجار وزاد بعضهم الملازق ولا تعرف هذه اللفظة وحتى لو صحت فقد جاء عنه للجار جملة فهى زيادة على الملازق وعن سعيد. وأبى رافع ولم يذكرا أن لا شفعة لجار بينهما طريق غير متملك لا عن عمرو بن حريث ولا عن أحد من الصحابة، وأما قول مالك. والشافعي فانهم تعلقوا بهذا الخبر وبمثله مما فيه (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فقلنا: إن حديث معمر عن الزهري عن أبى سلمة عن جابر فيه (إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فكان هذا بيانا زائدا لا يحل تركه، وزيادة عدل أخذها واجب وأيضا فان قوله عليه السلام (إذا قسمت الارض فلا شفعة) يوجب قولنا لا قولهم حتى لو لم يأت زيادة معمر لانه وان قسمت الارض والدار وكان الطريق إليها متملكا لاهلها فلم يقسموه فلم تقسم تلك الارض بعد لكن قسم بعضها وحد بعضها ولم يبطل النبي صلى الله عليه وسلم قط الشفعة بقسمة البعض لكن بقسمة الكل وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الشفعة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وسلم) بسم الله الرحمن الرحيم * وصلى الله على محمد وسلم تسليما كتاب السلم ١٦١٢ مسألة قال أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم رضى الله عنه: السلم ليس بيعا لان التسمية في الديانات [١] ليست الا لله عزوجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وانما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف أو التسليف أو السلم، والبيع يجوز بالدناينر وبالدراهم حالا وفى الذمة إلى غير أجل مسمى والى الميسرة، والسلم لا يجوز الا إلى أجل مسمى ولابد والبيع يجوز في كل متملك لم يأت النص بالنهي عن بيعه، ولا يجوز السلم الا في مكيل أو موزون فقط ولا يجوز في حيوان ولا مذروع ولا معدود [٢] ولا في شئ غير ما ذكرنا؟ والبيع لا يجوز فيما ليس عندك، والسلم يجوز فيما ليس عندك، والبيع لا يجوز البتة الا في شئ بعينه ولا يجوز السلم في شئ بعينه أصلا * برهان ذلك ما روينا [٣] من طريق مسلم نا شيبان بن فروخ. ويحيى بن يحيى. وأبو بكر ابن أبى شيبة قال يحيى. وأبو بكر عن ابن علية * قال أبو محمد: هذا في كتابي عن ابن نامى وفى كتاب غيرى عن ابن عيينة، وقال شيبان نا عبد الوارث بن سعيد التنورى ثم اتفق عبدالوراث
[١] في النسخة رقم ١٤ (في الديانة)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (أو معدود)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (برهان ما ذكرنا ما روينا) [ * ]