المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٣
والصحيح إذا لم يوافق تقليده ثم نظرنا في الحديث [١] الثالث فوجدناه أيضا من رواية عبد الملك بن أبى سليمان وهو ضعيف، ثم رواية عبدة وأحمد عن هشيم عن العرزمى جاءت بزيادة لم يذكرها سليمان بن داود وهى كان الطريق واحد فلو صحت رواية العرزمى لكان الاخذ بزيادة العدلين أولى، وقوله ليس له في أرضى طريق لا نخالف القول إذا كان طريقهما واحدا لان الطريق المرعاة انما هي إلى الارض لا كونها في الارض، ثم نظرنا في خبر على وابن مسعود فوجدناه منقطعا لان الحكم لم يدركهما ولا سمى من سمعه منه عنهما فبطل، ثم لو صح لم يكن لهم فيه متعلق أصلا لانه انما فيه انه عليه السلام قضى بالجوار وليس في هذا دليل على الشفعة أصلا ثم نظرنا في خبر سمرة فوجدناه لا حجة لهم فيه لان الحسن لم يسمع من سمرة الا حديث العقيقة وحده فبطل تعلقهم به ثم نظرنا في حديث أنس فوجدنا نصه (جار الدار أحق بالدار) فكان [٢] هذا ربما أمكن أن يكون حجة لمن جعل الشفعة لكل جار لولا ما نذكره إذا أتممنا الكلام في هذه الاخبار ان شاء الله تعالى هذا وما نرى سماع عيسى ابن يونس كان من ابن أبى عروبة إلا بعد اختلاطه وحسبك ان الذى رواه عنه ذكر انه أخطأ فيه، وأيضا فليس فيه ذكر لشفعة أصلا والتكهن لا يحل ولعل المراد أنه أحق ببر أهل الدار ورفدهم فهذا أحسن وأولى لصحة ورود القرآن بذلك قال الله تعالى: (والجار ذى القربى والجار الجنب) وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار فبطل تعلقهم بأنه انما أراد الشفعة وكان قولهم هذا كهانة وظنا والظن أكذب الحديث، ثم نظرنا في حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصى فوجدناه في نهاية السقوط لانه عن أيوب بن عتبة اليمامى وهو ضعيف ثم عن الفضل فان كان ابن دلهم فهو ساقط وان كان غيره فهو مجهول ثم لم يسمع قتادة من عبد الله ابن عمرو بن العاص قط كلمة ولا اجتمع معه فبطل من كل وجه [٣] ثم لو صح لما كان فيه الا الجار أحق بصقب أرضه فالقول فيه كالقول في حديث أنس سواء سواء، ثم نطرنا في حديث عائشة فوجدناه أسقطها كلها لانه عن دلال بنت أبى المدل ولا يدرى من هي عمن لا يدرى من هو ثم ليس فيه أيضا بيان أنه في الشفعة، ولقد كان يلزم الحنيفيين المتكهنين في الاخبار التى ذكرنا أن يأخذوه لانه مثلها ولا فرق كهانة بكهانة، ثم نظرنا في حديث الشعبى فوجدناه لا شئ لانه منقطع ثم هو عن هشام بن المغيرة الثقفى وهو ضعيف، ثم نظرنا في خبر الحسن فوجدناه مرسلا ثم ليس فيه الا أنه عليه السلام قضى بالجوار وليس في هذا من الشفعة أثر ولا عثير ولا اشارة وكما ذكرنا قبل، ثم نظرنا في حديث ابن أبى ملكة فوجدناه أيضا مرسلا ثم ليس فيه الا الشريك أولى بصقبه وهذا لا ننكره بل نقول به،
[١] في النسخة رقم ١٦ (الخبر)
[٢] في النسخة رقم ١٦ وكان
[٣] في النسخة رقم ١٤ (جهة) [ * ]