اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٦٢
الصورة الثانية . وبعبارة أُخرى يقوم شيوع النقل بالمعنى بعمل القرينة العامّة في المنع عن ذاك الأصل . اللهمّ إلاّ أن تدل الشواهد والقرائن على كون الحديث المزبور منقولاً بلفظ المعصوم ؛ ككونه عن الصحيفة السجّادية، أو سائر مكاتيب الأئمّّة عليهم السلام ، أو صدوره متكرّرا عنهم عليهم السلام بلفظ واحد ، بحيث يُطمأنّ بكونه من الآثار المنقولة باللفظ كأُصول وتعابير قانونية ، وما إلى ذلك من طرق التعرّف على المنقولات بالألفاظ وتمييزها عمّا هو مرويّ بالمعنى . هذا كلّه في حكم الحديث من غير ملاحظة حال الاختلاف . وأمّا في صورة الاختلاف فلا يخلو الأمر من الصور التالية : أ ـ أن يكون الاختلاف ناشئا من سائر أسباب اختلاف الحديث غير النقل بالمعنى ، فيعالج بما يقتضيه ذاك السبب للاختلاف . ب ـ أن يكون الاختلاف ناشئا من الاختلال في النقل بالمعني إجمالاً ، وله صور؛ فتارة نحرز تقدّم أحدهما على الآخر في حال النقل باللفظ ـ إحرازا علميّا أو بالأصل. وأُخرى نحرز تساويهما في كونهما منقولين بالمعنى . وثالثة يتردّد الأمر بين هذا وذاك . وإجمال القول فيهذه الوجوه ـ ما خلا الوجه الأوّل ـ أن نقول: كلّ حديثين اُحرز كونهما منقولين بالمعنى أو تردّد الأمر فيهما فحكمهما في غير مادّة الاختلاف ما تقدّم في الصورة الثانية والثالثة ممّا تقدّم . ويعاملان في مادّة الاختلاف والتنافي معاملة حديثين متعارضين لا يمكن الجمع بينهما ، وقد تقدّم في الأمر السادس من المقدّمة . ولا يخفى أنّ هذه الصور مع ما ذكر من حكمها ناظرة إلى الاختلاف الواقعي بينهما ولم يمكن الجمع بينهما ، وإلاّ فإن كان الاختلاف بينهما صوريّا جمع بينهما بجمع دلالي عرفي .