اسباب اختلاف الحديث - احسانی فر لنگرودی، محمد - الصفحة ٢٢٤
السبب الخامس والعشرون : تعدّد مراتب التكليف
عرفت فيما تقدّم في بحث الترخيص في التكليف أنّ المطلوبات أو المنهيات الإلزامية من الوجوب والحرمة لا تساوي المطلوبات أو المبغوضات الترخيصية من الاستحباب والكراهة؛ لما بينهما من التفاضل في الطلب والكراهة . بقي الكلام عن عدم تساوي الإرادة أو الكراهة الملحوظة في التكاليف الشرعية باعتبار قيودها المأخوذة في موضوعاتها سواء أكان من القيود الوجودية أو العدمية . وكذا الإرادة أو الكراهة الملحوظة في التكاليف الشرعية المندرجة في نوع واحد . فيمكن أن تكون الواجبات الشرعية متفاضلة في المطلوبية بعضُها مع بعض . وكذا المحرّمات فإنّها كثيرا ما تكون متفاوتة في مقدار المبغوضية لدى الشارع ؛ والمستحبّات فبعض المحرّمات أبغض إليه من بعض، ولهذا تنقسم إلى الكبائر والصغائر . وكذا المكروهات . كما يمكن أن يكون التفاوت في المذكورات باعتبار القيود المأخوذة في موضوع ذاك الواجب أو المستحبّ أو الحرام أو المكروه . وتظهر الثمرة : في علاج الأحاديث المختلفة الواردة في السنن والمكروهات ممّا يقبل الحمل على تعدّد مراتب المحبوبيّة أو المبغوضيّة . كما تظهر في اختلاف الأحاديث الواردة في الأحكام الإلزامية الناظرة إلى التزاحم والتمانع في مقام الامتثال ممّا يقبل الحمل على المهمّ والأهمّ ، وكذا في العقاب، وغير ذلك ممّا يقبل الحمل على مراتب الشدّة والضعف ، الكاشفة عن وجود مراتب المبغوضية فيما هي بإزائها من المعاصي .