رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤
ويجب أن يعتقد أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)معصوم، وإلاّ لارتفع الوثوق عن إخباراته، فتبطل فائدة البعثة.*
ويجب أن يعتقد أنّه خاتم الرسل، لأنّه معلوم بالضرورة من دينه (صلى الله عليه وآله وسلم).**
…
ادّعى النبوة حينئذ وظهر المعجز المطابق لدعواه على يده يكون نبياً حقّاً، فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي حق، وهو المطلوب.
* اعلم أنّه لمّا فرغ من إثبات النبوة شرع في إثبات صفاته، وهي أُمور منها: العصمة: والعصمة لطف يفعله اللّه تعالى بالنبي بحيث يمتنع منه وقوع المعصية مع قدرته عليها، وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) معصوم في أربعة أشياء:
في أقواله وأفعاله وتروكه وتقريره.
والدليل على عصمته(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لو لم يكن معصوماً لجاز أن لا يصدق في إخباره، فيرتفع الوثوق حينئذ بما يخبر به عن اللّه تعالى، فلا يحصل الانقياد إلى متابعة أفعاله وأقواله، فتبطل فائدة البعثة، لأنّ الغرض منها الانقياد والمتابعة له ظاهراً وباطناً، كما قال تعالى: (ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[١]، وهذا كلّه متوقّف على كونه معصوماً فيجب أن يكون معصوماً، وهو المطلوب.
** واعلم أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء بمعنى أنّه ختم مراتب النبوة، وأشخاصها لقوله تعالى: (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ).[٢]
ولأنّه نقل عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) نقلاً متواتراً أنّه: «لا نبي بعدي» فيكون خاتماً، وهو المطلوب.
[١] النساء:٦٥.
[٢] الأحزاب:٤٠.