رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
امتناع اجتماع قادرين على قدرة واحدة; فقالوا: إنّ العبد لو كان قادراً على الفعل لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد، والتالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية انّه تعالى قادر على كلّ مقدور فلو كان العبد قادراً على شيء لاجتمعت قدرته وقدرة اللّه تعالى عليه. وأمّا بطلان التالي فلأنّه لو أراد اللّه تعالى ايجاده وأراد العبد اعدامه فإن وقع المرادان أو عدماً لزم اجتماع النقيضين، وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجح.
قال العلاّمة ـ بعد تقرير هذا الدليل ـ عن جانب الأشاعرة: هذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الّذي استدل به المتكلّمون على الوحدانية ـ مع وجود الفرق بين الموردين، إذ هناك يتمشى الدليل لتساوي قدرة الالهين المفروضين أمّا هنا فلا، بل يقع مراد اللّه تعالى لأنّ قدرته أقوى من قدرة العبد وهذا هو المرجح.[١]
إنّ الإرادتين في برهان التمانع يتّجهان في اتجاهين مختلفين كما مرّ: (أحد الإلهين يريد تحريك الجسم والآخر ثباته) بخلاف المقام فإن اتجاه الإرادتين إلى أمر واحد.
[١] كشف المراد:٣٠٩ـ ٣١٠.