المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٢
الإطلاق كما ذكرناه . إذن لا فرق بين القسمين كما ذكره في المتن .
إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم ـ أعني : جواز تجديد النيّة ـ هل هو ثابتٌ إلى ما قبل الغروب ، أو أ نّه محدود بالزوال ؟
المعروف والمشهور بين القدماء والمتأخرين هو الثاني ، فلا يجوز له التجديد لو كان التذكّر أو الالتفات بعد الزوال ، ونُسِب الأوّل إلى ابن الجنيد[١] ، فساوى بين الواجب والمندوب في ذلك كما ستعرف .
استُدلّ على القول المشهور برواية عمّار المتقدّمة[٢] ، المصرّحة بالتحديد إلى الزوال، ولكنّك عرفت أنّ الرواية ضعيفة السند وإن عُبِّر عنها بالموثقة في كلمات الهمداني وغيره ، غفلةً عن أنّ الشيخ لا يرويها عن ابن فضّال بلا واسطة ، ولا بواسطة مشهورة معروفة ، بل له اليه طريق كغيره من أصحاب المجاميع والكتب ، كما نبّه عليه في آخر كتابي التهذيب والاستبصار[٣] ، حيث ذكر أنّ ما يرويه عنهم فإنّما يرويه عن كتبهم بالطرق التي وصلت إليه من مشايخه ، ثمّ ذكر طرقه لكي تخرج الرواية بذلك عن الإرسال ، وحيث إنّ في طريقه إلى ابن فضّال علي ابن محمد بن الزبـير القرشي ولم يوثّق ، فتصـبح الرواية ضـعيفة فتسـقط عن صلاحيّة الاستدلال .
نعم ، يمكن أن يسـتدّل له بصحيحة هشام بن سالم المتقـدّمة[٤] ، المتضمّنة للتفصيل بين تجديد النيّة قبل الزوال وما بعده ، وأ نّه على الأوّل يُحسَب له يومه ، فيكون ذلك بمنزلة النيّة من طلوع الفجر ، وأمّا على الثاني فلا يُحسَب له إلاّ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق الناضرة ١٣ : ١٩ ، جواهر الكلام ١٦ : ١٩٨ .
[٢] في ص ٤٩ .
[٣] التهذيب (شرح المشيخة) ١٠ : ٥٥ / ٢٩ ، الاستبصار (شرح المشيخة) ٤ : ٣١٨ / ٢ .
[٤] في ص ٤٩