المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥
وأما خدمة المدبر فبيعها ظاهر الفساد والبطلان لانها لا يدرى كم يخدم ولعله سيخدم خمسين سنة أو لعله يموت غدا أو بعد ساعة أو يخرج حرا كذلك فهذا هو الحرام البحت وأكل المال بالباطل. وبيع الغرر وبيع ما ليس عينا وبيع ما لم يخلق بعد فقد جمع كل بلاء، فان قيل: فقد رويتم من طريق محمد بن على بن الحسين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم باع خدمة المدبر) روينا ذلك من طريق شعبة عن الحكم عن ابى جعفر محمد بن على بن الحسين قلنا: هذا مرسل والمرسل لا تقوم به حجة، وكذلك لا يجوز بيع خدمة المخدم أصلا لما ذكرنا في خدمة المدبر ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣٦ مسألة ولا يجوز بيع السمن المائع يقع فيه الفأر حيا أو ميتا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهرقه وقد ذكرناه في كتاب الطهارة من ديواننا هذا. وفى كتاب ما يحل أكله وما يحرم فأغنى عن إعادته، فان كان جامدا أو وقع فيه ميتة غير الفأر أو نجاسة فلم تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه أو وقع الفأر الميت أو الحى أو أي نجاسة أو أي ميتة كانت في مائع غير السمن فلم تغير طعما ولا لونا ولا ريحا فبيعه حلال واكله حلال لانه لم يمنع من ذلك نص وقد قال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وقال تعالى: (وما كان ربك نسيا) وهذا قول اصحابنا وقد ذكرناه عن بعض السلف في الكتب المذكورة فان تغير طعمه أو لونه أو ريحه جاز بيعه أيضا كما يباع الثوب النجس وقد قلنا: ان الطاهر لا ينجس بملاقاته النجس [١] ولو امكننا ان نفصله من الحرام لحل اكله ولم يمنع من الانتفاع به في غير الاكل نص فهو مباح وبالله تعالى التوفيق * وهذا قول ابى حنيفة يعنى بيع ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه من المائعات التى حلتها النجاسات لانه انما يباع الشئ الذى حلته النجاسة لا النجاسة [٢] وبالله تعالى التوفيق * ١٥٣٧ مسألة ولا يحل بيع الصور الا للعب الصبايا فقط فان اتخاذها لهن حلال حسن وما جاز ملكه جاز بيعه الا ان يخص شيئا من ذلك نص فيوقف عنده قال الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وكذلك لا يحل اتخاذ الصور الا ما كان في ثوب لما روينا من طريق مسلم نا اسحاق بن ابراهيم هو ابن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبى طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) ومن طريق مالك عن أبى النضر عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبى طلحة يعوده قال: فوجد [٣] عنده سهل بن حنيف فأمر أبو طلحة ينزع نمط كان تحته فقال له سهل: لم نزعته؟ قال: لان فيه
[١] في النسخة رقم ١٤ (بملاقاة النجس)
[٢] في النسخة رقم ١٤ لا النجس
[٣] في النسخة رقم ١٤ فوجدنا [ * ]