المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٢
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وسلم تسليما كتاب الكتابة ١٦٨٥ مسألة من كان له مملوك مسلم أو مسلمة فدعا أو دعت إلى الكتابة ففرض على السيد الاجابة إلى ذلك ويجبره السلطان [١] على ذلك بما يدرى أن المملوك العبد أو الامة يطيقه مما لا حيف فيه على السيد لكن مما يكاتب عليه مثلهما ولا يجوز كتابة عبد كافر أصلا * برهان ذلك قول الله تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) واختلف الناس في الخير فقالت طائفة: المال وقالت طائفة: الدين فنظرنا في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذى به نزل القرآن قال تعالى: (بلسان عربي مبين) انه تعالى لو أراد المال لقال: ان علمتم لهم خيرا أو عندهم خيرا أو معهم خيرا لان بهذه الحروف يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب ولا يقال أصلا في فلان مال فلما قال تعالى: (ان علمتم فيهم خيرا) علمنا أنه تعالى لم يرد المال فصح أنه الدين ولا خير في دين الكافر وكل مسلم على أديم الارض فقد علمنا أن فيه الخير [٢] بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن لا دين الا الاسلام وهذا أعظم ما يكون من الخير وكل خير بعد هذا فتابع لهذا، وهذا قول [٣] روى عن على رضى الله عنه أنه سأله عبد مسلم أأكاتب وليس لى مال؟ فقال على: نعم، فصح أن الخير عنده لم يكن المال * ومن طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلمانى في قول الله تعالى: (فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) قال: ان أقاموا الصلاه * ومن طريق سفيان هو الثوري عن يونس عن الحسن [ في هذه الآية ] [٤] قال ان علمتم فيهم خيرا قال دين وأمانة * ومن طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن في هذه الآية قال: الاسلام والوفاء، وجاء عن ابن عباس أنه المال وهو قول عطاء وطاوس. ومجاهد. وأبى رزين وقالت طائفة كلا الامرين وهو قول سعيد ابن أبى الحسن أخى الحسن البصري وهو قول الشافعي الا أنه ناقض في مسائله، وأما الحنيفيون والمالكيون. فكان شرط الله [ تعالى عندهم ] [٥] ههنا ملغى لا معنى له فسبحان من جعل شرطه عندهم ضائعا وشروطهم الفاسدة عندهم لازمة وذلك أنهم يبيحون كتابة
[١] في النسخة رقم ١٤ (ويجبره الحاكم)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (علمنا فيه الخير)
[٣] في النسخة رقم ١٤ وهو قول
[٤] الزيادة من النسخة رقم ١٤
[٥] الزيادة من النسخة رقم ١٦ [ * ]