كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٠ - الكلام في أدلة القائلين بالكشف و المناقشات فيها
ما يقتضيه جعل الشارع فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبب على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس، و إعطاء الفطرة قبل وقتها، فضلا عن تقدم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد (١) الفجر للمستحاضة الصائمة و كغسل (٢) العشاءين لصوم اليوم الماضي على القول به
و خلاصة ما افاده في هذا المقام هو التصرف في لفظ الشرط، لا في معناه. فإن معناه الاصطلاحى الذي هو تقدم الشرط على المشروط عقلا باق على ما كان، و كيفية التصرف هي أن الشرط في الحقيقة في الموارد المذكورة هو الامر المنتزع من الشرط المتأخر، و الامر المنتزع هو تعقب الاجازة بالعقد، و لحوقها به، و هذا أمر مقارن للعقد، أو تعقب الغسل في يوم الخميس بيوم الجمعة، أو تعقب اعطاء الفطرة قبل وقتها بوقتها أو تعقب غسل المستحاضة قبل الفجر بوقت الفجر
و ليس الشرط بنفسه شرطا حتى يقال: إنه متأخر فكيف يجوز أن يجعل شرطا، مع أنه لا بدّ من تقدم العلة بتمام أجزائها على معلولها
و السر في ذلك هو أن الأحكام الشرعية من الامور الاعتبارية فتكون حقيقتها نفس الاعتبار و عينها فيجوز للمعتبر أن يعتبر الشرط امرا غير موجود فيجعل ما يشبه تقديم المسبب على السبب كما في تقديم غسل الجمعة في يوم الخميس، أو تقديم إعطاء الفطرة على وقتها و هو إهلال هلال شوال
(١) اى بعد طلوع الفجر، فإن طلوعه شرط في وجوب الغسل للمستحاضة حتى يصح صومها، فتقديم الغسل هنا من باب تقديم المشروط على الشرط
(٢) اى و كغسل المستحاضة لصلاة المغرب و العشاء، فإن الأغسال الليلية للمستحاضة معتبرة في صحة صومها في اليوم الماضي بحيث لو لم تغتسل لم يصح صومها المتقدم