كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - الفرق بين الأحكام التكليفية و الأحكام الوضعية
[الفرق بين الأحكام التكليفية و الأحكام الوضعية]
و لو لوحظ (١)
بخلاف الشراء، حيث لم يكن له بد من ذلك فيكون فاقدا لطيب النفس فقط.
فهنا يرتفع اثر الحكم الوضعي الذي هو نفوذ صحة المعاملة من جهة عدم طيب النفس.
و أما أثر الحكم التكليفي الذي هي حرمة شرب الخمر فلا يرتفع لامكان التفصي من شربه.
الى هنا كان الكلام في النسبة بين نفس الاكراهين.
(١) من هنا يريد الشيخ أن يذكر النسبة بين المناطين اى مناط الاكراه في الحكم التكليفي، و مناط الاكراه في الحكم الوضعي.
قد علمت أن المناط في الاول هو دفع الضرر عن نفسه، و ذلك متوقف على ارتكاب الفعل المكره عليه.
و أن المناط في الثاني هو عدم طيب النفس الذي يرتفع به اثر المعاملة و هي صحة نفوذها.
اذا عرفت ذلك فاعلم أن النسبة بين المناطين هو العموم و الخصوص من وجه، لهما مادة اجتماع، و مادتا افتراق.
أما مادة الاجتماع فكما اذا اكره زيد عمرا على بيع داره، و توعده و هدده على عدم البيع لو لم يبع، و ليس له طريق الى التفصي عن دفع الضرر عن نفسه، أو عن احد متعلقيه اذا كان هو المهدد، و نفسه لا تطيب على بيع داره.
فهنا قد اجتمع مناطان: مناط اكراه الحكم التكليفي: و هو دفع الضرر عن نفسه بارتكاب المكره عليه، لتوقفه عليه.