كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٤ - المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله
قال في التحرير: لو اكره على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق إذ لا اكراه على القصد (١) انتهى.
و بعض المعاصرين (٢) بنى هذا الفرع (٣) على تفسير القصد بما ذكرناه من متوهم كلامهم فرد (٤) عليهم بفساد المبني، و عدم وقوع الطلاق في الفرض المزبور.
(١) فقول العلامة: فالأقرب وقوع الطلاق يدل على أن المطلّق قاصد الى مدلول اللفظ و هو وقوع الطلاق في الخارج، لقوله: لا اكراه على القصد فيكون قوله مخالفا لما افاده الشهيد الثاني: من أن المكره، و الفضولي قاصدان الى اللفظ، دون مدلوله.
(٢) و هو الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره)
(٣) و هو قول العلامة: فالأقرب وقوع الطلاق.
خلاصة ما افاده صاحب الجواهر في هذا المقام: أن الإرادة على قسمين:
إرادة استعمالية: و هي استعمال اللفظ في معناه و مفهومه.
و إرادة جدية: و هي استعمال مضمون اللفظ في معناه في الخارج.
فصاحب الجواهر افاد أن ما افاده العلامة من وقوع الطلاق في الخارج في مثل هذا المكره مبني على تفسير القصد بما يتوهم من كلام الفقهاء:
من أن المراد من عدم قصد المكره للفظ عدم قصده لمفهوم اللفظ الذي هو الإرادة الاستعمالية، لا اصل القصد.
(٤) اى صاحب الجواهر رد على الفقهاء و افاد أن المبنى المذكور فاسد، لأن المراد من عدم القصد عند الفقهاء هو عدم القصد الى وقوع مفهوم اللفظ في الخارج المعبر عنه بالارادة الجدية، فعليه يكون الطلاق باطلا، اذ لا قصد له بوقوع مضمون العقد في الخارج.