كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨ - ما يدل على اشتراط الاختيار
..........
أو الاثر الظاهر في كل واحد منها كما افاده (شيخنا الانصاري) (قدس سره)؟
خذ لذلك مثالا:
نهي المصلي عن التكلم بكلام الآدميين في الصلاة، و أنه مبطل لها عمدا
فاذا تكلم به نسيانا فلا يترتب عليه ذلك الاثر الشرعي الذي هو البطلان.
فالنسيان يرفع ذاك الاثر، و ليس معنى الرفع تشريعا سوى هذا.
و هكذا في بقية الامور الواردة في الحديث الشريف: من الاضطرار و الإكراه، و غيرها، فإنه لو صدر من المكلف في حالة الاضطرار، أو الإكراه شيء فلا يترتب على تلك الحالة الاثر الشرعي الذي كان يترتب على حالة الاختيار، و عدم الاضطرار: من الأحكام التكليفية و الوضعية.
فالخلاصة أن الرفع منزل منزلة العدم في عالم التشريع كما في قول الفقهاء: (لا شك لكثير الشك) المتصيد من الروايات: بمعنى أن شك كثير الشك في عالم الاعتبار التشريعي نازل منزلة العدم فشكه غير مؤثر فلا يترتب على شكه ما يترتب على غير كثير الشك: من أحكام الشك اذا كان في تشريع الرفع امتنان على العباد.
(الامر الثالث): أن المراد من رفع الآثار بحديث الرفع هي الآثار التي تعرض على موضوعاتهما، من دون أن تكون مقيدة بوجود احد هذه العناوين، و لا مقيدة بعدم احد هذه العناوين، لأنه اذا قيدت بالوجود يلزم أن لا يرتفع ذلك الاثر عند وجود احد هذه العناوين، اذ الموضوع للاثر مستدع لوضعه، و لا يمكن أن يكون موجها لرفعه، للزومه الخلف