كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧ - ما يدل على اشتراط الاختيار
..........
بالكسر اثره فصار المقتضي بالفتح موجودا.
بخلاف الدفع، حيث إنه يرد بعد وجود المقتضى بالكسر و لم يوجد المقتضى بالفتح بعد.
و إن شئت قلت: الرفع مانع عن تأثير المقتضي بقاء، و الدفع مانع عن تأثيره حدوثا.
فالحاصل أن مفهوم الرفع عرفا هو ازالة الموجود مع وجود المقتضي لبقائه فهو ظاهر فيما له سبق وجود
و مفهوم الدفع عرفا هو منع تأثير المقتضي في وجود الشيء فهو ظاهر فيما ليس له سبق وجود.
(الامر الثاني): إن المراد من الرفع في هذه الامور التسعة المذكورة في الحديث الشريف هو الرفع التشريعي:
بمعنى أنه إنشاء لرفع هذه الامور في عالم الاعتبار التشريعي باعتبار آثارها الشرعية المترتبة على موضوعاتها في مواردها.
فالرفع التشريعي ليس إخبارا عن ارتفاع الشيء كي يكون كذبا ليحتاج الى التقدير، صونا لكلام الحكيم عن الكذب و اللغوية.
و بعبارة اخرى لسنا نقول: إن الرفع التشريعي يتعلق بنفس المذكورات فإن المذكورات في حديث الرفع غير (ما لا يعلمون) لا تقبل الرفع التشريعي لأنها من الامور التكوينية الخارجية فلا يكون رفعها إلا برفع أسبابها و عللها.
بل رفعها تشريعا إنما هو برفع آثارها الشرعية.
ثم إن ذلك الشيء هل هو خصوص المؤاخذة في الجميع كما أفيد؟
أو جميع الآثار كما قيل؟