كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٨ - الوجه الرابع و المناقشات فيه و الجواب عنها
لو باع الفضولي مع جهل الآخر فإشكال: من أن الآخر إنما قصد تمليك العاقد
و لا ينتقض (١) بما لو جهل الآخر وكالة العاقد، أو ولايته، لأنه (٢) حينئذ إنما يقصد به المخاطب بعنوانه الأعم من كونه أصليا، أو نائبا، و لذا (٣) يجوز مخاطبته، و إسناد الملك إليه، مع علمه بكونه نائبا، و ليس إلا بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائبا فاذا صح اعتباره نائبا صح اعتباره على الوجه الأعم من كونه نائبا، أو اصليا.
من أن الآخر إنما قصد تمليك العاقد*
(١) هذا كلام شيخنا الانصاري و هو دفع وهم
حاصل الوهم: أنه اذا كان جهل الآخر بالفضولي يوجب الإشكال في تعلق الاجازة الصادرة من المالك، حيث إن الآخر قصد تمليك العاقد و خاطبه به فكيف يقول الفقهاء بصحة عقد الوكيل؛ أو الولي، مع جهل الآخر الّذي هو احد المتعاقدين بالوكالة، أو الولاية؟
(٢) هذا جواب عن الوهم، و خلاصته: أن الآخر الذي هو جاهل بوكالة زيد، أو ولايته إنما يقصد من العقد الصادر منه مخاطبا عاما بعنوانه الأعم، سواء أ كان وكيلا أم وليا أم اصيلا
و لا يقصد بعقده شخص المخاطب بما هو مخاطب
(٣) اى و لاجل أن الجاهل الآخر إنما يقصد مخاطبا عاما بعنوانه الأعم، لا شخص المخاطب بما هو مخاطب يجوز له إن يسند الملك الى المخاطب بوصف كونه مخاطبا و إن كان عالما بأنه وكيل عن زيد، أو وليا عليه
و هذا الجواز لا يكون إلا بملاحظة المخاطب باعتباره الأعم: من الاصيل أو النائب
[١]* راجع تذكرة الفقهاء من طبعتنا الحديثة. الجزء ٧. ص ١٠