درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و بعبارة اخرى الرجلان الرافعان لحجر مع عدم قدرة كلّ واحد على رفعه منفردا لا يكون الرفع من الارض مستندا الا الى المجموع، و اما من ناحية هذا الواحد فليس إلّا الشأنية الصرفة و قابلية حصول الرفع لو انضم اليه الآخر، و هكذا الآخر، فالرفع الحاصل من المجموع ليس من ناحية هذا و لا هذا، فان لشأنية هذا مثلا دخلا في هذا الرفع، و ليس هذه الشأنية من قبل الآخر، فكذلك في المقام ايضا فان صعود الدرج و طيّ الاقدام في حال المشي بالنسبة الى الكون في السطح و المكان الخاص ليس إلا جزء المقتضي، و جزئه الآخر ارادة هذا الكون، ففعلية هذا الكون تحصل من اجتماع هذه الشأنيات، و شأنية كل جزء لا ربط لها بالجزء الآخر، فلا ربط لفعلية هذا الكون بشيء من هذه الاجزاء، بل هو مستند الى المجموع، و اختلاف حكم المجموع و الآحاد لا غرو فيه.
قلت: لا اشكال في عدم استناد المعلول الى عدم المانع، بل وجود المعلول مقارن لعدم ضده، و هو معلول لعدم علته الذي هو المانع، و هكذا لا استناد له الى المعدّ اعني ما يعطي القابلية للمحل، كما هو واضح، و الشرط ايضا خارج، و ليس جزء من الفاعل، فتنحصر الفاعلية في المقتضي، فنقول: لو كان المتقضي مركّبا من اجزاء كما في حجر لا يتمكن رجل واحد من فصله بتمامه عن الارض، و رجل آخر كذلك، و لكن كلاهما اذا تساعدا يتمكنان من الفعل فلا اشكال ان هذا الفصل يكون على نصفين، فنصفه من ناحية هذا الرجل، و نصفه من ناحية ذاك.
فان قلت: هذا مستلزم للدور لان فعلية نصف فصل هذا متوقف على فعلية نصف فصل ذاك كما هو واضح، و كذا العكس.
قلت: هاتان الفعليتان في عرض واحد، لا ترتب في شيء من الجانبين، فهما متلازمان، و لكن يتوقف فعلية هذا النصف على فاعلية ذاك الرجل، و فعلية ذلك النصف على فاعلية هذا الرجل، فلا دور.
و اذن فنقول: حصول الكون في السطح او في المكان الخاص يكون مجزّى بعدد المقدمات، فيصل الى كل منها سهم من هذه الفعلية، و يصل الى الارادة ايضا سهم، فيتحقق بهذا البيان أن لكل مقدمة ايصالا فعليّا الى ذي المقدمة بقدر حصتها، و يكون هو حاصلا من ناحيتها، فالمريد لذي المقدمة اذا لاحظ كل مقدمة منفكة عن ايصالها الفعلي لا يجد في نفسه عشقا و حبا بالنسبة اليها، و ليس الغرض هو مجرد الاقربية الى ذي المقدمة، بل الغرض منها و من الاقربية ايضا هو الوصول، و لا شبهة في ان هذا الغرض لا يتمشى الا من ناحية المقدمة الموصلة الفعلية دون الشأنية المنفكة عن الايصال الفعلي.