درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٧ - الامر الثامن في استدلال القائلين بوجوب المقدمة
و منها: ما حكى عن المحقق السبزواري، و هو انها لو لم تكن واجبة يلزم عدم كون تارك الواجب المطلق مستحقا للعقاب، بيان الملازمة انه اذا كلف الشارع بالحج و لم يصرّح بايجاب المقدمات فتارك الحج بترك قطع المسافة، الجالس في بلده اما ان يكون مستحقا للعقاب في زمان ترك المشى او في زمان ترك الحج في موسمه المعلوم، لا سبيل الى الاول، لانه لم يصدر منه في ذلك الزمان الا ترك الحركة، و المفروض انها غير واجبة عليه، و لا الى الثاني، لأنّ الاتيان بافعال الحج في ذي الحجة ممتنع بالنسبة اليه، فكيف يكون مستحقا للعقاب بما يمتنع صدوره عنه، أ لا ترى ان الانسان اذا امر عبده بفعل معين في زمان معين في بلد بعيد و العبد ترك المشى الى ذلك البلد فان ضربه المولى عند حضور ذلك الزمان، معترفا بانه لم يصدر منه الى الآن فعل قبيح يستحق به التعذيب، لكن القبيح انه لم يفعل في هذه الساعة هذا الفعل في ذلك البلد، لنسبه العقلاء الى سخافة الراى و ركاكة العقل، بل لا يصح العقوبة الا على الاستحقاق السابق قطعا، ثم نقول اذا فرضنا ان العبد بعد ترك المقدمات كان نائما في زمان الفعل فاما ان يكون مستحقا للعقاب اولا، لا وجه للثاني، لانه ترك المامور به مع كونه مقدورا، فثبت الاول، فاما ان يحدث استحقاق العقاب في حالة النوم او حدث قبل ذلك، لا وجه للاول لان استحقاق العقاب انما يكون لفعل القبيح، و فعل النائم و الساهي لا يتصف بالحسن و القبح بالاتفاق، و لا وجه للثاني لان السابق على النوم لم يكن الا ترك المقدمة، و المفروض عدم وجوبها، هذا حاصل ما افاده «(قدّس سرّه)» و قد نقلناه ملخصا.
و الجواب: انه لا محذور في اختيار كل واحد من الشقين، فلنا ان نختار الشق الاول، و هو استحقاق العقاب في زمان ترك المشى لا على ترك المشى بل على ترك الحج المستند الى ترك المقدمة اختيارا، فان طريقة الاطاعة و المعصية مأخوذة من العقلاء، و هم يحكمون بحسن عقاب العبد التارك للمقدمة في زمن تركها، و لا يلزمون على المولى انتظار زمن الفعل، و ليس هذا التزاما