درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩٤ - اما الاجماع
اعم من الجزم و ما هو بمنزلته عندهم، و المفروض ان حجية قول الثقة مفروغ عنها عند المتكلم و السامع، لكونهما من العقلاء، و القضايا الصادرة عن احدهما الملقاة الى الآخر التى حكم فيها على موضوع العلم محمولة على ما هو العلم بنظرهم و في حكمهم، و على هذا نقول: ان تكلمات الشارع مع العرف و العقلاء حالها حال تكلمات بعضهم مع الآخر، لانه بهذه الملاحظة بمنزلة احد من العرف، و من هذه الجهة يحمل الاحكام الشرعية الواردة في القضايا اللفظية على المصاديق العرفية، و حينئذ نقول نهى الشارع عن العمل بغير العلم بنظر العرف و العقلاء محمول على غير صورة الاطمينان و الوثوق الذي فرض كونه عنده بمنزلة العلم، نعم لو اراد الشارع العمل بغير العلم بنظر العرف و العقلاء فالواجب ان يعلمهم بلفظ دال عليه صريحا، كأن يقول يحرم عليكم العمل بالاطمينان، او مثل ذلك.
هذا محصل الكلام في المقام و عليك بالتأمل التام.
و استدل شيخنا المحقق الخراساني «دام بقاه» على عدم صلاحية الادلة المذكورة للردع بلزوم الدور لو كانت رادعة، و بيانه ان رادعية تلك الادلة تتوقف على وجوب اتباعها مطلقا حتى في موارد خبر الثقة، و هو يتوقف على عدم حجيته، كيف و لو كان حجة لكان واردا او حاكما عليها، فلو كان خبر الثقة غير حجة بواسطة كونها رادعة للزم الدور، لتوقف رادعيّتها على عدم حجية خبر الثقة المتوقف على رادعيتها، فلا تكون تلك الادلة رادعة الا على وجه دائر [١].
و فيه اولا انه يمكن تقرير نظير هذا الدور في طرف حجية خبر الثقة، بان يقال: ان حجية خبر الثقة تتوقف على عدم رادعية تلك الادلة، اذ على تقدير رادعيتها لا يكون خبر الثقة حجة، كما هو المفروض، و عدم رادعيتها يتوقف على حجية خبر الثقة، اذ على تقدير عدم حجيته يكون عموم الادلة متبعا في موارد وجود خبر الثقة، فلا يمكن ان يكون خبر الثقة حجة الا على وجه دائر.
[١] تعليقة المحقق الخراساني «(قدّس سرّه)» هنا، ص ٦٧.