درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٨٢ - الأمر الرابع حول انقلاب النسبة بعد التخصيص
اشكال فيه، و اما اذا كان التعارض بين ازيد منهما فقد يشكل الامر، من حيث ان ملاحظة علاج التعارض بين اثنين منهما قد توجب انقلاب النسبة مع الآخر، مثلا لو ورد اكرم العلماء، و ورد ايضا لا تكرم الفساق من العلماء، و نعلم من الاجماع و نحوه عدم وجوب اكرام النحويين، فقد يتخيل ان العام بعد القطع بخروج النحويين منه يصير بمنزلة قولنا: اكرم العلماء الغير النحويين، و النسبة بينه و بين الخاص الآخر اعنى: لا تكرم الفساق من العلماء، تكون عموما من وجه.
و هذا فاسد من جهة أن ورود كل من الخاصين على العام انما يكون في مرتبة واحدة و ان كان احدهما قطعيا و الآخر دليلا لفظيا قطعي الاعتبار.
نعم لو كان دليل التخصيص مكتنفا بالكلام، بحيث انعقد للكلام ظهور واحد، و دليل التخصيص الآخر منفصلا عنه يجب ان يلاحظ نسبة ذلك المخصص المنفصل مع ذلك العام المخصص، لكن مع كونهما منفصلين لا وجه لملاحظة احدهما قبل الآخر و تخصيص العام به ثم ملاحظة الخاص الآخر مع العام المخصص، و هذا واضح.
و قال شيخنا الاستاذ «دام بقائه» في وجه عدم انقلاب النسبة: ان النسبة انما هي بملاحظة الظهورات، و تخصيص العام بمخصص منفصل و لو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره و ان انثلم به حجيته «انتهى» [١].
اقول: الذي لا ينثلم هو ظهوره في المعنى التصورى، اعنى الملقى في ذهن السامع حين سماعه، و أما ظهوره في ارادة المتكلم فلا شك في اختلافه بعد التخصيص بالمنفصل، اذ قبله ظاهر في ارادة الجميع على حد سواء، و بعده يقطع بعدم ارادة البعض المخرج و يصير ظهوره في ارادة الباقي اقوى، و لذا قد يصير كثرة التخصيص الى مرتبة يقطع بارادة الباقي.
[١] كفاية الاصول مبحث التعادل و الترجيح، ج ٢، (ص ٤٠٦، ط المشكينى).