درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٩١ - فصل «الاجتهاد المطلق و التجزّي»
عن قواعد الاستنباط المذكورة في علم الاصول بواسطة كثرة امارات الواقع و سهولة امر الاستنباط في تلك الأعصار لا يوجب اندراج البحث و التدوين لها في مثل زماننا الذي مسّت الحاجة اليها في عنوان البدعة، كما هو الحال في تدوين الفقه و النحو و الصرف.
فصل «الاجتهاد المطلق و التجزّي»
ينقسم الاجتهاد الى مطلق و تجزّ: فالاول ملكة الاقتدار على تعيين الوظيفة العمليّة بالنسبة الى جميع الاحكام، و الثاني ملكة ذلك بالنسبة الى بعضها.
و لا اشكال في إمكان الأول و حصوله للاعلام، و ما يرى من كثرة الاختلاف بينهم في غالب المسائل غير مناف مع إطلاق الملكة و غير كاشف عن عدمه في بعضهم، ببيان أن إطلاق الملكة يوجب قلّة خطاء صاحبها، كقلة خطاء الحسّ في المحسوسات، وجه عدم المنافاة ان كثيرا من هذه الاختلافات صورة اختلاف، و ليس اختلافا حقيقة، و ذلك ما كان منها من قبيل الفتوى و اللافتوى، و الجزم و اللاجزم، إما بواسطة فحص أحدهما عن امارات الواقع بالمقدار المتعارف و عدم العثور، و عثور الآخر من جهة فحصه زائدا عن المتعارف أو من باب الاتفاق، و إمّا مع فحص كلّ منهما بالمقدار المتعارف لكن حصل القطع لاحدهما، و لم يحصل للآخر، مع عدم خروجهما عن المتعارف، كما هو أمر ممكن. و ما كان منها من قبيل اختلاف الفتويين بحيث كان كلّ منهما مخطئا لمدارك الآخر، فأوّلا نمنع كثرة وقوع هذا الخطاء في شخص واحد، و إنما كثرته بكثرة الأشخاص، و ثانيا نمنع مضريته اذا كان مما يليق بشان الفاضل، نعم لو كان خطاء فاحشا لا يليق صدوره عن الفاضل فكثرة مثله عن شخص كاشف عن عدم اطلاق الملكة. و أما مقايسة قلّة الخطأ في حدس المجتهد بقلّة