درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٤٧ - الاستدلال بصحيحة ابن الحجّاج
و يشكل بان الجهل المفروض في الرواية على فرض كون المراد منه الشك إن كان متعلقا بالحكم الشرعي فالمعذورية يتوقف على الفحص، اذ الجاهل بالحكم قبل الفحص ليس بمعذور اجماعا، و لو حملنا الرواية على ما بعد الفحص فيبعد بقاء الجهل مع وضوح الحكم بين المسلمين، و إن كان المراد الجهل بالموضوع فيصح الحكم بالمعذورية، اذا لم يعلم بكونها في العدة اصلا، و اما اذا علم بكونها في العدة سابقا و لم يدر انقضائها فمقتضى استصحاب بقاء العدة عدم معذوريته، و بالجملة الحكم بمعذورية الجاهل مطلقا لا يطابق القواعد المسلمة إلّا ان يحمل الجهالة على الغفلة، فيستقيم الحكم بالمعذورية، او كان المراد من المعذورية المعذورية بالنسبة الى الحكم الوضعى [١] اعنى الحرمة الابدية.
و ايضا هنا اشكال آخر: في حكمه بكون الجهالة بأن اللّه تعالى حرم عليه ذلك اهون من الاخرى معللا بعدم قدرته على الاحتياط معها، و حاصل الاشكال انه لا فرق بين الجهالتين في هذه العلة، لانها ان كانت بمعنى الغفلة فلا اشكال في عدم قدرته على الاحتياط فيهما، و التفكيك بين الجهالتين بان يجعل الجهالة بالحكم بمعنى الغفلة و الاخرى بمعنى الشك في غاية البعد.
قال شيخنا الاستاذ: غاية ما يمكن ان يقال في دفعه هو ان ارادة الغفلة في
[١] و ذلك اما بان يقال بان الجاهل المردد و ان كان مقصرا من حيث التكليف، معذور من حيث الوضع، لمدخلية وصف الجهل في رفع الوضع، و اما بان يقال بان الحكم في هذه المسألة مبني على تخصيص الاستصحاب مع الحمل على الشبهة الموضوعية.
و فيه ان سياق الرواية يشهد بان الجاهل في هذا الباب جار على قاعدته في سائر الابواب، من غير خصوصية لوصف الجهل و لا تخصيص لقاعدته، لقوله (عليه السلام): «فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو اعظم من ذلك»:
فالحق في الجواب ما ذكر اخيرا في المتن من حمل الجهالة في الموضعين على معنى الغفلة، و يعلم منه حكم الجاهل المردد اذا كان معذورا، اذ الظاهر من الرواية كون الحكم في الغافل معللا بكونه معذورا. (م. ع. مدّ ظلّه).