درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٩٢ - حكم المجتهد المطلق القائل بالانسداد
الخطاء في الحس فممنوعة، و انما المسلّم إلغاء العقلاء احتمال خطائه و عدم اعتنائهم بشأنه لا عدم تحقّقه في أنفسهم وجدانا.
[في الأحكام المترتّبة على المجتهد المطلق]
ثمّ إن التكلم في المجتهد المطلق في مقامات ثلاثة: الأول في جواز عمل نفسه بمقتضى اجتهاده، و الثاني في جواز تقليد العامي له، و الثالث في جواز قضائه و فصل خصومته.
أما الأوّل: فهو من صغريات حجية القطع في حق القاطع، حتى لو حصل لغير الأهل بمعرفة موازين الاستنباط و من ليس له ملكته، غاية الأمر ان خوضه في مقدّمات حصول القطع على هذا التقدير لو كان عن اختياره فهو غير معذور.
و أمّا الثاني: فإن كان كلّ من اصابة رأى المجتهد و صدقه في اخباره عن رأيه مقطوعين لدى العامّي فهو أيضا من صغريات حجية القطع، و لا ربط له بباب التقليد، و لا يفرق بين حال الحياة و الممات، كما هو واضح، نعم لو كان أحد الامرين أو كلاهما غير معلوم لديه جاء حينئذ محل أدلة التقليد، و التقييد بحال الحياة دون الممات، على ما يأتى تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى.
[حكم المجتهد المطلق القائل بالانسداد]
ثم لو كان المجتهد قائلا بالانفتاح فهو المتيقن من الأدلة.
و أمّا لو كان قائلا بالانسداد فربما يقال: ان تقليده محلّ إشكال، من جهة عدم كونه رجوعا للجاهل الى العالم، بل الى الجاهل، هذا مع عدم انحصار المجتهد فيه، أو عدم تمكّن العاميّ من رفع الاحتياط العسري كما هو المفروض، و أمّا مع الانحصار و تمكّنه من ذلك بان كان متجزيا في تلك المسألة جاز حينئذ رجوعه إليه، لا من باب التقليد، بل من باب أن ظنون ذلك المجتهد أقوى من الظنون الفعلية لذلك العاميّ، هذا على فرض الحكومة، و أما على تقرير الكشف فالرجوع إليه و إن كان رجوعا الى العالم، لكونه عالما إمّا بالحكم الواقعي تعبدا بناء على القول بجعل الحكم في موارد الطرق، أو بقيام الحجة الشرعية على الحكم الواقعي، بناء على العدم، كما هو الحال في المجتهد الانفتاحي، كما أن الرجوع في موارد الاصول العقلية من جهة كونه عالما بفقد الحجة و البيان