درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
داخلة، و لها دوال أخر، فالمستعمل فيه للفظة «من» مثلا في جميع الموارد معنى واحد كلي و هو اصل الابتداء العاجز، و من لوازمه انك ايّ معنى فعل او شبهه قرّبت منه و ركّبت معه يتقيد هذا المعنى به و يصير هو خصوصية طارية على هذا المعنى، لكن هذا المعنى المتعلق لا ربط له بحقيقة معنى «من»، و له دال آخر فكلّ من الدوالّ قد استعمل في معناه الموضوع له، فمادة سرت قد استعملت في مفهوم السير، و هيئته في النسبة التجزمية، و لفظة «من» في مطلق المبدئية العاجزة، و الخصوصية انما حصلت من تركب هذه المعاني كما ان لفظ الرقبة في قولك «رقبة مؤمنة» قد استعمل في مطلق الرقبة، و المؤمنة في مطلق المؤمنة، و الخصوصية انما حصلت من انضمامهما.
فان قلت: مقتضى موضوعية الجامع المحكي بمفهوم الابتداء المحتاج في التعقل الى المتعلق هو موضوعية الفرد الخاص الموجود في قولك «سرت من البصرة» على ان يكون القيد خارجا و التقيد داخلا لصدق ذلك العنوان عليه و ايجاده معه.
قلت: حكم الموضوعية لا يسرى من الجامع الى افراده، أ لا ترى ان مفهوم الحيوان الناطق موضوع له للفظ الانسان مع عدم كون افراده كذلك.
فان قلت: ان التبادر يقضي بان معنى «من» خصوصيات الابتداء.
قلت من المعلوم بالوجدان أن معنى «من» لا يتفاوت بتفاوت التراكيب و انه معنى كلي، و ان كنت شاكا في ذلك فاخبرنا عن كلمة «من» في قولك: «من البصرة سرت» هل يفيد معنى عند العرف قبل التلفظ بلفظ البصرة اولا؟ و ان افادت فهل هو إلّا مطلق المبدئية العاجزة الناقصة.
و ان شئت توضيح المقام ازيد مما عرفت فنقول: انه لا شك في ان الجوامع كلها منتزعة عن الخارجيات، و لا شك ان السير الخارجي من البصرة مثلا اذا حللته و جزّيته بنظر العقل حصل عندك ثلاثة اشياء، الاول السير، و الثاني البصرة، و الثالث خصوصية كون السير مبتدأ من البصرة، و هذا الثالث يمكن لحاظه بنحوين: الاول ان يلحظ و يتعقل مستقلا، و من حيث هو، على عكسه في الخارج، اذ هو في الخارج عاجز محتاج الى المتعلق، و هو السير، مندك فيه، و في الذهن تام مستغن عن غيره، بحيث يكون لحاظ المتعلق معه وضع شيء في جنبه، الثاني ان يلحظ على طبق وجوده الخارجي، حذو النعل بالنعل، فكما انه في الخارج محتاج الى المتعلق و موجود ببركة وجوده، فكذا يتعقل في الذهن محتاجا الى متعلق خاص و ببركة تعقله، و لا شك ان هذا اعنى كونه محتاجا في التعقل الى المتعلق الخاص لا يوجب ان يكون لهذا المتعلق الخاص دخل في حقيقته و معناه اصلا، بل هو مقدمة لتعقله، خارج عن حقيقته، أ لا ترى ان