درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٢ - في تأسيس الاصل
الامكان، و لكن لو فرضنا وجود مقدمات الاخذ بالاطلاق التى من جملتها كون المتكلم في مقام بيان تمام المقصود و ما يحصل به الغرض يحكم بعدم مدخلية شيء آخر في تحقق غرضه، اذ لولاه لبيّن و لو ببيان مستقل و حيث، ما بين يكشف عن كون متعلق الطلب تمام ما يحصل به غرضه، نعم الفرق بين المورد و ساير الموارد ان فيها يحكم بعد تمامية مقدمات الحكمة باطلاق متعلق الطلب و فيه باطلاق الغرض و الامر سهل.
و يمكن ان يستظهر من الامر التوصلية من دون الاحتياج الى مقدمات الحكمة بوجه آخر اعتمد عليه سيدنا الاستاذ «طاب ثراه» و هو ان الهيئة عرفا تدل على ان متعلقها تمام المقصود اذ لو لا ذلك لكان الامر توطئة و تمهيدا لغرض آخر و هو خلاف ظاهر الامر.
و اما الثاني فلانه بعد اتيان ذات الفعل لا يعقل بقاء الامر الاول، لما عرفت سابقا من استلزامه لطلب الحاصل، فلا يعقل الشك في سقوط هذا الامر، نعم يحتمل وجود امر آخر من جهة احتمال بقاء الغرض، و ظاهر ان هذا شك في ثبوت امر آخر، و الاصل عدمه، و لو سلمنا كون الشك في سقوط الامر الاول نقول: ان هذا الشك ينشأ من الشك في ثبوت الغرض الاخصّ و حينئذ نقول في تقريب جريان اصالة البراءة: ان اقتضاء الامر ذات الفعل متيقن و اما الزائد عليه فلا نعلم، فلو عاقبنا المولى من جهة عدم مراعاة الخصوصية المشكوك اعتبارها في الغرض، مع الجهل به و عدم اقامة دليل يدل عليه مع ان بيانه كان وظيفة له، لكان هذا العقاب من دون اقامة بيان و حجة، و هو قبيح بحكم العقل، و لو كان الشك في السقوط كافيا في حكم العقل بالاشتغال للزم الحكم به في دوران الامر بين المطلق و المقيد مطلقا، ضرورة انه بعد اتيان الطبيعة في ضمن غير الخصوصية التى يحتمل اعتبارها في المطلوب يشك في سقوط الامر و عدمه.
***