درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٨٥ - الأمر الحادي عشر الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب
انه قذر» من انه يشمل الاستصحاب و قاعدة طهارة الاشياء، و قد وافق شيخنا الاستاذ «دام بقاه» هذا المتخيل و اصرّ في الاعتراض على من انكر ذلك.
و نحن قد بينا هناك [١] عدم امكان الجمع بين القاعدتين في تلك القضية على نحو لا اظن ان يشتبه على احد بعد المراجعة و من اراد فليراجع.
و زاد «دام بقاه» في المقام بانه لا يبعد ان يكون الامر هاهنا اوضح فان الشك المتعلق بما كان اليقين متعلقا به على قسمين احدهما ما يتعلق بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا و كان اليقين متعلقا بها مع القطع بعدالته بعد اليوم او فسقه ثانيهما ما يتعلق بعدالته فيه و فيما بعده فالنهى عن نقض اليقين بالشك يعم باطلاقه النقض بكل من الشكين و قضية عدم نقضه بالثاني المعاملة مع مشكوكه معاملة المتيقّن بترتيب آثار العدالة عليه و ربما ايد ذلك بالاستدراك بقوله (عليه السلام) و لكن تنقضه بيقين آخر «انتهى» [٢].
و فيه ان الشك في الحدوث و الشك في البقاء شكان مستقلان و معاملة اليقين مع احدهما لا تلازم معاملة اليقين مع الآخر و الاستدراك بقوله (عليه السلام) و لكن تنقضه بيقين آخر بعد تسليم ان القضية متعرضة للشك في الحدوث لا يدل إلّا على عدم رفع اليد عن اليقين بالحدوث الذي كان في الزمان الاول الا بيقين آخر بعدم الحدوث كذلك و لا يدل على الحكم بالبقاء كما لا يخفى هذا.
قال شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في هذا المقام، ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية، لانه اذا شك فيما تيقن سابقا اعنى عدالة زيد في يوم الجمعة فهذا الشك معارض لفردين من اليقين: احدهما
[١] ص ٢- ٥٣١.
[٢] تعليقته «(قدّس سرّه)» ص ٢٢٦.