درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٢ - في ان الالفاظ موضوعة لذوات المعاني او للمعاني المرادة
بافهام الغير ما في ضميره تكلّم باللفظ الكذائي، فبعد هذا الالتزام يصير اللفظ المخصوص دليلا على إرادته المعنى المخصوص عند الملتفت بهذا البناء و الالتزام، و كذا الحال لو صدر ذلك اللفظ من كل من يتبع الواضع فإن أراد القائل بكون الألفاظ موضوعة لمعانيها من حيث إنها مرادة هذا الذي ذكرنا فهو حق، بل لا يتعقل غيره، و إن أراد أن معانيها مقيدة بالإرادة بحيث لوحظت الارادة بالمعنى الاسمي قيدا لها، حتى يكون مفاد قولنا: «زيد» هو الشخص المتصف بكونه مرادا و متعقلا في الذهن فهو بمعزل عن الصواب.
و الحاصل انه فرق بين القول بأن لفظ زيد مثلا موضوع لأن يدل على تصور الشخص المخصوص، بحيث يكون التصور معنى حرفيا و مرآة صرفا للمتصور عند المتكلّم و السامع، و بين القول بأنه موضوع لأن يدل على الشخص المقيد بالتصور الذهني، على أن يكون القيد المذكور ملحوظا بعنوانه و بمعناه الاسمي، و الاوّل لا يرد عليه إشكال أصلا بل لا يتعقل غيره، و الثاني يرد عليه الاشكالات التي سنذكرها.
قال شيخنا الاستاذ دام بقاه في الكفاية في مقام الرد على هذا القول: إن قصد المعنى على انحائه من مقومات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه، هذا، مضافا إلى ضرورة صحة الحمل و الاسناد في الجملة بلا تصرف في ألفاظ الأطراف، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه، بداهة أن المحمول على زيد في «زيد قائم» و المسند إليه في «ضرب زيد» مثلا، هما نفس القيام و الضرب، لا بما هما مرادان، مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما و الموضوع له خاصا، لمكان اعتبار خصوص ارادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فانه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الارادة فيه، كما لا يخفى، و هكذا الحال في طرف الموضوع. انتهى كلامه أدام اللّه أيامه [١].
[١] الكفاية: الامر الخامس من المقدّمة، ج ١، ص ٢٢.