درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧١ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
بخلاف اداء الدين فانه ينفع في براءة ذمّة المديون و ان لم يقع على وجه العبادية، و حاله حتى من هذه الجهة ايضا حال الزكاة اذا امتنع عنها من وجبت عليه فأدّاها الحاكم من ماله، فان قصد القربة معتبر من معطى الزكاة الذي هو الحاكم و يفيد براءة ذمة المالك، و يكفى في العبادية هنا ملاك الامر المفروض بقائه و عدم سقوطه، فلا يرد انه لا أمر بالنسبة الى الميت و كيف يتصور الداعي القربى.
و لا يخفى ان هذين الوجهين مبنيان على فهم توسعة في غرض الشارع في العبادات في حال عدم التمكن بالنسبة الى مباشرة المامور، بمعنى ان الغرض في حال التمكن مقيد بقرب نفسه، و لكن عند عدم التمكن يحصل باتيان آخر مع كونه مقرّبا لهذا الآخر، فيصير قرب هذا الآخر موجبا لسقوط الغرض بالنسبة الى المأمور.
ثم ربما يستظهر الوجه الاخير من قضية الخثعمية التى اتت النبي «(صلّى اللّه عليه و آله)» فقالت ان ابي ادركه الحج شيخا زمنا لا يستطيع ان يحج، ان حججت عنه أ ينفعه ذلك؟ فقال لها: أ رأيت لو كان على ابيك دين فقضيته أ كان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال: فدين اللّه احق بالقضاء [١].
و على الوجهين حيث ان القرب اعتبر للفاعل يشكل صحة الاجارة، بناء على ما مر من ان الغاية الاولى التي هي المحركة للعضلات نحو العمل لا بد ان تكون الهيّة إلّا ان يصحح بقصد القرب بعنوان الامر الاجاري، ثم لا حاجة في شمول المقام تحت دليل الاجارة الى ازيد من عمومات الاجارة، اذ من القاعدة المقررة ان كل عمل له منفعة محلّلة مقصودة يقبل الاجارة، و هنا قد احرز بالأخبار الخاصة قابلية ذات العمل لاستيفاء المنفعة فيدخل تحت تلك العمومات.
(* ٢٩) (، ص ٩٥) قوله «دام ظله» و لا يمكن ان يكون الامر محرّكا الى محركية نفسه «آه» فان قلت: لو كان هناك امران لزم على هذا عدم امكان اخذ داعي الامر في الثاني ايضا مع تعلق الاول بذات الفعل، فان المحركية من لوازم ذات الامر، فلو كان محصل الامر الثاني جعل المحركية لكان تحصيلا للحاصل.
قلت: انه بمكان من الامكان، كما في امر الشارع باطاعة امر الوالدين، فان اصل صلوح الامر بمعنى كونه مقتضيا لتحرك المامور بحيث لو لم يكن مانع لأثّر فيه من الشئون الذاتية لامر
[١] مستدرك الوسائل، الباب ١٨ من ابواب وجوب الحج، الحديث ٣. راجعه فان بعض الفاظه مغاير لما في المتن.