درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٧ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
و على هذا لا بد من التكلم فيما اذا تعارض الخبران و لا يمكن الجمع بينهما عرفا على نحو ما ذكرنا.
و الكلام فيه يقع في مقامين:
المقام الاول فيما اذا كان الخبران متكافئين و لا يكون لاحدهما ترجيح على الآخر، و الثاني فيما اذا كان لاحدهما ترجيح على الآخر.
[المقام الاول، في الخبرين المتكافئين]
اما الكلام في المقام الاول فيقع في مقامين ايضا: احدهما فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الاخبار الواردة في الباب، و الثاني فيما يقتضيه الاخبار.
اما الكلام في الخبرين المتكافئين على حسب ما يقتضيه القاعدة فمحصله ان حجية الخبر إمّا ان تكون من باب السببية، و امّا من باب الطريقية، فان قلنا بالثاني فمقتضى القاعدة التوقف فيما يختص كل من الخبرين به من المضمون و الاخذ بما يشتركان فيه، مثلا لو قام دليل على وجوب صلاة الظهر، و دليل آخر على وجوب صلاة الجمعة، فمقتضى القاعدة التوقف في الحكم الخاص المدلول لكل منهما بالخصوص و الحكم بثبوت احد المدلولين واقعا و فائدته نفي الثالث.
فهنا دعويان: احداهما لزوم التوقف في المدلول المختص لكل منهما، و الثانية لزوم الحكم باحد المدلولين اللازم منه نفي الثالث.
و الدليل على الاولى منهما امران: احدهما بناء العرف و العقلاء، فانا نراهم متوقفين عند تعارض طرقهم المعمول بها عندهم، فان من اراد الذهاب الى بغداد مثلا و اختلف قول الثقات في تعيين الطريق اليه يتوقف عند ذلك حتى يتبين له الامر، و هذا واضح من طريقتهم، الثاني انه قد تحقق ان فائدة سلوك الطرق المجعولة تنجيز الواقع فيما لو كان هناك واقع مطابق لمؤداها و اسقاطه فيما لو كان واقع هناك على خلاف مؤداها، ففيما تعارض الخبران الخبر الدال على