درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٥١ - الأوّل أصالة البراءة في الشبهات الموضوعية
و ادعى شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [١] كونها اوضح دلالة من الكل.
و فيه أن الاستدلال بها على المطلوب يبتنى على حمل قوله (عليه السلام):
«حتى يرد فيه نهى» على الثبوت عند المكلف، و إلّا فلو حمل على الورود في نفس الامر- كما انه لم يكن ببعيد فلا تدل الا على إباحة الاشياء قبل تعلق النهى بها واقعا، فما شك في تعلق النهى به و عدمه من الشبهات لا يجوز لنا التمسك بالعام فيها، إلّا ان يتمسك باستصحاب عدم النهى لاحراز الموضوع، و على هذا لا يحتاج الى الرواية في الحكم بالاطلاق، لانه لو صح الاستصحاب لثبت به ذلك فافهم.
هذه عمدة الادلة في الباب، و قد عرفت ما ينفع منها، و الادلة الأخر التي ذكروها في المقام من الآيات و الاخبار لعدم كونها نافعة ما تعرضتها رعاية للاختصار.
بقى هنا امران
الأوّل: [أصالة البراءة في الشبهات الموضوعية]
بعد ما عرفت حال الشبهة الحكمية في اصل التكليف من الوجوبية و التحريمية ينبغى التكلم في الموضوعية من هذا القسم ايضا.
فنقول: مجمل القول فيها ان التكاليف المتعلقة بالطبيعة على انحاء:
احدها: ان تتعلق بها باعتبار صرف الوجود اعنى المقابل للعدم المطلق.
و الثاني: ان تتعلق بها باعتبار الوجودات الخاصة.
و الثالث: ان تتعلق بها باعتبار مجموع الوجودات من حيث المجموع [٢].
[١] الفرائد، ص ١٩٩.
[٢] وجه الفرق بين هذا الوجه و كذا الوجه الاول حيث قلنا فيهما بالاشتغال و بين اعتبار الوجود السارى الذي قلنا فيه بالبراءة ان وجود الطبيعة في الوجه الاول و كذا مجموع الوجود في الوجه الثالث لوحظ امرا مغايرا للافراد، و لذا صح الحمل بينهما و بين الافراد، و الحكم انما تعلق بهما في هذا اللحاظ، فاذا شك في الافراد بين الاقل و الاكثر او المتباينين فهذا الشك اجنبي عمّا وقع موردا للتكليف، و مورد التكليف شيء اجنبي عن الافراد، و هذا بخلاف الحال في الوجه الثاني، فان الحكم هناك انما تعلق بالطبيعة في لحاظ اتحادها مع الفرد و عدم-