درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٧٠ - الفصل الأوّل في تحقيق معنى صيغة افعل و ما في معناها،
مصداقا واقعيا و فردا حقيقيا ام لا، نعم الغالب كون انشاء تلك المداليل ملازما مع المصاديق الواقعية بمعنى أن الغالب أن المريد لضرب زيد واقعا يبعث المخاطب نحوه، و كذا المتمنى واقعا، و كذا المترجى كذا يتكلم بكلمة ليت و لعل.
هذا
و لي فيما ذكر نظر: اما كون الجمل الخبرية موضوعة لان تحكى عن مداليلها في موطنها، ففيه، أن مجرد حكاية اللفظ عن المعنى في الموطن لا يوجب اطلاق الجمل الخبرية عليه، و لا يصير بذلك قابلا للصدق و الكذب، فان قولنا: «قيام زيد في الخارج» يحكى عن معنى قيام زيد في الخارج، ضرورة كونه معنى اللفظ المذكور، و اللفظ يحكى عن معناه بالضرورة، و مع ذلك لا يكون جملة خبرية.
فالتحقيق: انه لا بد من اعتبار امر زائد على ما ذكر حتى يصير الجملة به جملة يصح السكوت عندها، و هو وجود النسبة التامة، و لا شبهة في أن النسب المتحققة في الخارج ليست على قسمين: قسم منها تامة، و قسم منها ناقصة، بل النقص و التمام انما هما باعتبار الذهن، فكل نسبة ليس فيها إلّا مجرد التصور تسمى نسبة ناقصة، و كل نسبة تشتمل على الاذعان بالوقوع تسمى نسبة تامة.
ثم ان الاذعان بالوقوع المأخوذ في الجمل الخبرية ليس هو العلم الواقعى بوقوع النسبة، ضرورة انه قد يخبر المتكلم و هو شاك، بل قد يخبر و هو عالم بعدم الوقوع، بل المراد منه هو عقد القلب على الوقوع جعلا، على نحو ما يكون القاطع معتقدا، و كان سيدنا الاستاذ «نور اللّه ضريحه» يعبر عن هذا المعنى بالتجزم.
و حاصل الكلام انه كما ان العلم قد يتحقق في النفس بوجود أسبابه كذلك قد يخلق النفس حالة و صفة على نحو العلم حاكية عن الخارج، فاذا تحقق هذا المعنى في الكلام يصير جملة يصح السكوت عليها، لان تلك الصفة الموجودة تحكى جزما عن تحقق النسبة في الخارج، و يتصف الكلام بالقابلية