درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٤٤ - مسألة الترتب
و مقدماته في محله كما عرفت، فالارادة المبتنية على امر مقدر، سواء علم بتحقق ذلك الامر ام لم يعلم بل و لو علم عدمه، موجودة، و لكن تاثيرها في الفاعل يتوقف على العلم بتحقق ذلك الامر.
المقدمة الثانية: ان الارادة المبتنية على تقدير امر في الخارج لا يعقل ان تقتضى ايجاد متعلقها على الاطلاق، اي سواء تحقق ذلك المقدر ام لا، و إلّا خرجت عن كونها مشروطة بوجود شيء، فمتى ترك الفعل بترك الامر المقدر لا يوجب مخالفة لمقتضى الارادة، نعم المخالفة انما تتحقق فيما اذا ترك مع وجود ذلك المقدر، و هذه المقدمة في الوضوح بمثابة لا تحتاج الى البرهان.
المقدمة الثالثة: ان الارادة المتعلقة بشيء من الاشياء لا يقدح في وجودها كون المامور بحيث يترك في الواقع او يفعل، اذ لا مدخلية لهذين الكونين في قدرة المكلف، فالارادة مع كل من هذين الكونين موجودة، و لكن لا يمكن ان يلاحظ الآمر كلا من تقديرى الفعل و الترك في المامور به لا اطلاقا و لا تقييدا؛ اما الثاني فواضح لان ارادة الفعل على تقدير الترك طلب المحال، و ارادة الفعل على تقدير الفعل طلب الحاصل، و اما الاول فلان ملاحظة الاطلاق فرع امكان التقييد، و حيث يستحيل الثاني يستحيل الاول، فالارادة تقتضى ايجاد ذات متعلقها، لا انها تقتضى ايجاده في ظرف عدمه و لا ايجاده في ظرف وجوده و لا ايجاده في كلتا الحالتين، لان هذا النحو من الاقتضاء يرجع الى طلب الشيء مع نقيضه او مع حصوله، فظهر ان الامر يقتضى وجود ذات الفعل من دون ملاحظة تقييد الفعل بالنسبة الى الحالتين المذكورتين و لا اطلاقه بالنسبة اليهما، نعم الامر المتعلق بذات الفعل موجود سواء كان المكلف ممن يترك او يفعل، و لكن هذا الامر الموجود يقتضى عدم تحقق الترك و تحقق الوجود، لا انه يقتضى الوجود على تقدير الترك، و بعبارة اخرى يقتضى عدم تحقق هذا المقدر لا انه يقتضى وجود الفعل في فرض وقوعه، لان الثاني يرجع الى اقتضاء اجتماع النقيضين دون الاول، فافهم فانه لا يخلو عن دقة.