درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
قلت: فما تقول في ما اذا علم المولى بالجهل المركب بحصول الشرط في الخارج فامر بالفعل على وجه الاطلاق، لكن علم المامور بان الشرط غير حاصل؟ فهل ترى ان العبد يتحرك بنفس هذا الامر مع علمه بالحال؟ نعم مع شكه يتحرك بقضية الاصل، بل نقول: يمكن تفكيك الارادة الفاعلية عن التأثير ايضا فيما اذا علم بوجود الشرط فانقدح في نفسه ارادة الفعل آناً ما ثم التفت بكونه جهلا مركبا.
و بالجملة موضوع المصلحة ليس إلّا الوجود الخارجي من غير فرق بين اللحاظ و عدمه، فما دام لم يتحقق الوجود الخارجي لم يتحرك العبد و ان كانت معه الارادة حاصلة، من غير فرق بين ان يكون من جهة جهل المركب للمولى و علم العبد ام من جهة فرض وجود الشرط، فانه ايضا من سنخ العلم فينقدح معه الارادة، و العبد ملتفت بعدم حصول الشرط، فعلم ان موضوع المصلحة معاير لموضوع الارادة، فموضوع المصلحة نفس الوجود الخارجي للشرط من غير فرق بين اللحاظ و عدمه، و موضوع الارادة هو الوجود الذهني فالعلم موضوعي بالنسبة الى الارادة، و طريقي صرف بالنسبة الى المصلحة، و لكن لم يؤخذ في موضوع الارادة على وجه الموضوعية بل على وجه الطريقية، فالعلم الطريقي مأخوذ في موضوع الارادة، بل ليس للوجود الخارجي دخل في موضوعها. حتى بنحو الجزئية، بل تمام الدخل للعلم الطريقي و إلّا كان اللازم عدم انقداحها عند انفكاك العلم عن الوجود الخارجي، فالوجود الخارجي البحت ليس مؤثرا في وجود الارادة في النفس و لو لم يلتفت اليه بلا اشكال، و كذلك مع الالتفات ايضا يكون تمام الدخل للالتفات، و الوجود الخارجي يكون بالنسبة الى الارادة كضم الحجر.
و تحقق مما ذكرنا ان الارادة وحدها ليست موضوعة لوجوب الامتثال بل لا بد من العلم بتحقق المصلحة الداعية اليها في الخارج، او الشك، فان مقتضى الاصل مع الشك ايضا هو الوجوب، و لا عذر له في ترك الامتثال عقلا بمجرد احتمال عدم المصلحة و كون علم المولى جهلا، و اما مع العلم بان المصلحة المبتنى عليها الارادة غير حاصلة فلا يجب الامتثال، من غير فرق بين صورة الجهل المركب و صورة الفرض المخالف للواقع.
فان قلت: لو كان الفرض على نحو الصفتية موضوعا و شرطا للارادة يجب الامتثال باعترافك، فما الفرق بين اخذه بنحو الصفتية شرطا و بين اخذه بنحو الطريقية كذلك، حيث حكمت بعدم التاثير و عدم وجوب الامتثال.
قلت: حال اخذ الفرض على نحو الصفتية شرطا حال ما اذا اخذ العلم الذي هو جهل مركب شرطا في الارادة بنحو الصفتية، فكيف يجب الامتثال حينئذ مع عدم وجوبه في فرض الطريقية.