درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٢ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
ذلك المقيد، و قد يكون لوجود المانع؛ مثلا قد يكون عتق الرقبة مطلوبا على سبيل الاطلاق، و قد يكون الغرض في عتق الرقبة المؤمنة خاصة، و قد يكون في المطلق، إلّا ان عتق الرقبة الكافرة مناف لغرضه الآخر، و لكونه منافيا لذلك الغرض لا بد ان يقيد العتق المطلوب بما اذا تحقق في الرقبة المؤمنة، فتقييد المطلوب في القسم الأخير انما هو من جهة الكسر و الانكسار، لا لتضييق دائرة المقتضى، و ذلك موقوف على تصور العنوان المطلوب اوّلا مع العنوان الآخر المتحد معه في الوجود المخرج له عن المطلوبية الفعلية، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن بحيث يكون المتعقل احدهما لا مع الآخر فلا يعقل تحقق الكسر و الانكسار بين جهتيهما، فاللازم من ذلك انه متى تصور العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوبا صرفا من دون تقييد، لعدم تعقل منافيه، و متى تصور العنوان الذي فيه جهة المبغوضية يكون مبغوضا كذلك، لعدم تعقل منافيه، كما هو المفروض.
و العنوان المتعلق للاحكام الواقعية مع العنوان المتعلق للاحكام الظاهرية مما لا يجتمعان في الوجود الذهني ابدا، مثلا اذا تصور الآمر صلاة الجمعة فلا يمكن ان يتصور معها الا الحالات التى يمكن ان تتصف بها في هذه الرتبة، مثل كونها في المسجد او الدار و امثال ذلك، و اما اتصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكا فليس مما يتصور في هذه الرتبة، لان هذا الوصف مما يعرض الموضوع بعد تحقق الحكم، و الاوصاف المتأخرة عن الحكم لا يمكن ادراجها في موضوعه، فلو فرضنا ان صلاة الجمعة في كل حال او وصف يتصور معها في هذه الرتبة مطلوبة بلا مناف و مزاحم، فارادة المريد تتعلق بها فعلا، و بعد تعلق الارادة بها تتصف باوصاف أخر لم تتصف بها قبل الحكم، مثل ان تصير معلوم الحكم تارة و مشكوك الحكم اخرى، فلو فرضنا بعد ملاحظة اتصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقق جهة المبغوضية فيه يصير مبغوضا بهذه الملاحظة لا محالة، و لا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته، لان الموضوع بتلك الملاحظة لا