درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٦ - اما الدليلان المتباينان
و أما الجمع بين مفاد قولى الشاهدين فينحصر في الثاني، اما اذا كان القولان نصين فواضح، و اما اذا كانا ظاهرين، او احدهما ظاهرا و الآخر نصا، فلأن الجمع بهذا المعنى يتجه فيما اذا كان المتكلم واحدا او في حكم الواحد، و اما في صورة تعدد المتكلم فلا وجه للتصرف في ظاهر كلام احدهما لنصوصية كلام الآخر او اظهريته.
اذا عرفت هذا فنقول: ان سلمنا كون القاعدة المعروفة موردا للاجماع فلا محيص في امثال المقام من الاخذ بمفاد بعض قول كل منهما و طرح البعض الآخر، لان طريق الجمع منحصر في ذلك، و لا بد من الجمع بحكم القاعدة المفروض كونها اجماعية، و ان لم نقل بذلك كما هو الحق و قلنا بعدم الدليل على ذلك الا في الدليلين اللذين لم يتحير العرف في استكشاف المراد منهما بعد فرض صدورهما فاللازم التمسك بدليل آخر في امثال المقام.
و الذي يمكن ان يكون وجها للحكم بالتنصيف في المسألة المذكورة و نظائرها انا نعلم بوجوب فصل الخصومة على الحاكم، و لا وجه لان يحكم لاحدهما على الآخر، فالحكم بالعدل عرفا ان يحكم بالتنصيف، و يمكن ان يستظهر ذلك ايضا من الرواية الواردة في الدرهم [١] إلّا ان يقال: ان الحكم الوارد في الدرهم قضية في واقعة، و لا يستكشف منها عموم الحكم لكل مال مردد بين اثنين، و الوجه الاول لا بأس به اذا لم يكن في البين طريق شرعي لتعيين الواقع، و قد جعل الشارع القرعة لكل امر مشكل، و المسألة محتاجة الى مزيد تامل.
ثم انك قد عرفت مما مضى ان الجمع بين الدليلين فيما اذا لم يكن العرف متحيرا في المراد بعد فرض صدور كليهما اولى من طرح احدهما و التخيير بينهما، و اما فيما اذا كان متحيرا على فرض الصدور فلا دليل على الجمع و لا يصح،
[١] الوسائل، الباب ٩ من ابواب كتاب الصلح.