درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٥٧ - أدلة المجوزين للاجتماع
الخارج.
فنقول: موضوع الكلية و موضوع التكاليف المتعلقة بالطبائع شيء واحد، بمعنى ان الطبيعة بالاعتبار الذي صارت موردا لعروض وصف الكلية تكون موضوعة للتكاليف من دون تفاوت اصلا.
فان قلت: سلمنا ذلك كله، لكن مقتضى كون الوجود حاكيا عن الخارج بلحاظ المعتبر ان يحكم باتحاده مع الوجودات الخارجية، فاللازم من تعلق ارادته بهذا الوجود السعى تعلقها ايضا بالوجودات لمكان الاتحاد الذي يحكم به اللاحظ.
قلت: الحكم باتحاد الوجود السعى مع الوجودات الخاصة في الخارج لا بد له من ملاحظة مغايرة بين الموضوع و المحمول حتى يجعل احدهما موضوعا و الآخر محمولا، و لا ينافي ذلك الحكم بالاتحاد لانه بنظر آخر، و بعبارة اخرى: للاحظ ملاحظتان: احداهما تفصيلية، و الاخرى اجمالية، فهو بالملاحظة الاولى يرى المغايرة بين الموضوع و المحمول و لذا يجعل احدهما موضوعا و الآخر محمولا، و بالملاحظة الثانية يرى الاتحاد فحينئذ لو عرض المحمول شيء في لحاظه التفصيلي فلا وجه لسريانه الى الموضوع لمكان المغايرة في هذا اللحاظ.
و بهذا اندفع الاشكال عن المقام و نظائره مما لم تسر الاوصاف القائمة بالطبيعة الى افرادها، من قبيل الكلية العارضة للانسان، و كذا وصف التعدد العارض لوجود الانسان بما هو وجود الانسان، مع ان الفرد ليس بكلى و لا متعدد، و كذا الملكية العارضة للصاع الكلى الموجود في الصيعان الموجودة في الصبرة، حيث حكموا بان من اشترى صاعا من الصبرة الموجودة يصير مالكا للصاع الكلى بين الصيعان، و الخصوصيات ليست ملكا له، و فرعوا على هذا انه لو تلف منها شيء فالتالف من مال البائع ما بقى مقدار ما اشترى المشترى، فافهم و اغتنم.
فان قلت: كيف يمكن ان يكون هذا الوجود المجرد عن الخصوصيات محبوبا او مبغوضا و ليس له في الخارج عين و لا اثر، لان ما في الخارج ليس إلّا