درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٦٤ - منها الاجماع،
الاجماع على ترجيح بعض الاخبار على بعض، و عن النهاية ان الاجماع على العمل بالترجيح و المصير الى الراجح من الدليلين، و عن غاية المبادى اجماع الصحابة على العمل بالترجيح عند التعارض، و عن غاية المأمول: «يجب العمل بالترجيح لان المعهود من العلماء كالصحابة و من خلفهم من التابعين انه متى تعارض الامارات اعتمدوا على الراجح و رفضوا المرجوح»، و عن الاحكام ايضا وجوب العمل بالدليل الراجح لما علم من اجماع الصحابة و السلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنين، و عنه ايضا في موضع آخر: «من تفتش عن احوالهم و نظر في وقايع اجتهاداتهم علم علما لا يشوبه ريب انهم كانوا يوجبون العمل بالراجح من الظنين دون اضعفهما». و عن المختصر ما يقرب من ذلك و يمكن استفادة عدم الخلاف من المعالم و امثاله حيث قال «(قدّس سرّه)»: ان التعادل يحصل من اليأس عن الترجيح بكل وجه، لوجوب المصير اليه او لا عند التعارض و عدم امكان الجمع [١]، و ارسله ارسال المسلمات، و لم ينقل فيه خلافا، و ظاهره كما ترى اتفاق العلماء على ذلك، خصوصا بعد تعرضه لخلاف بعض اهل الخلاف في التخيير مع التعادل و عدم تعرضه هنا.
و الحاصل أن الوقوف في اثبات الاجماع محققا و منقولا قولا و فعلا مبالغة في ايضاح الواضحات، خصوصا العملى منه، نعم ليس في هذه الاجماعات ما يحكى عن فتوى الصحابة و العلماء، بل كلها حاكية عن عملهم، و هو يكفى في المقام، و ليس دون الاجماع المنقول الاصطلاحى في الاستدلال هنا، انتهى موضع الحاجة من كلامه و انما خرجنا من وضع هذا الكتاب تيمنا بنقل كلماته الشريفة جزاه اللّه عن اهل الاسلام خيرا.
اقول: قد تحقق في محله ان الاجماع الذي هو احد من الادلة عبارة عن الاتفاق الكاشف عن قول الامام (عليه السلام) او فعله و تقريره (عليه السلام) كشفا
[١] المعالم، خاتمة في التعادل و الترجيح، ص ٢٥٠ طبع المؤسسة.