درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٦ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و اما لكثرة الاستعمال على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، كما تدل على وجود الاول عند وجود الثاني، و الغرض انتفاء سنخ الجزاء، بمعنى ان يكون مفهوم قولك: ان كان زيد عالما فأكرمه، انه ان لم يكن عالما ارتفع وجوب الاكرام عنه بالمرة، و ان اجتمع فيه الصفات الأخر التي لها شأن السببية لوجوب اكرامه و احترامه مثل كونه عادلا كريما شيخا و نحو ذلك و اما ارتفاع شخص الجزاء بارتفاع الشرط فهو ليس بمفهوم و محلا للنزاع، بل هو ثابت في كل القضايا، فان المحمول معدوم عند انتفاء الموضوع عقلا، و هذا من البديهيات الغير القابلة للنزاع، فاذا لم يكن زيد في المثال عالما فلا خفاء في ان وجوب الاكرام المحمول على موضوع زيد العالم غير ثابت حينئذ.
و انّما الكلام في ان الكلام المذكور يدل على ارتفاع وجوب الاكرام عن زيد بعد فقدان العلم من جهة صفات أخر او لا.
و حينئذ نقول: لا اشكال في ان القضية المصدرة باداة الشرط في محاورات العرف لها دلالة على حصول ربط و علقة فيما بين الشرط و الجزاء، بحيث لو لم يكن بينهما علاقة و ارتباط اصلا عدّ ذلك استعمالا للاداة في غير محلها، و هذا محسوس بالعيان و بشهادة الوجدان، بلا سترة و خفاء يحتاج الى برهان.
و اذا ثبت دلالة القضية على الارتباط فهنا انحاء من الارتباط يمكن كون كل منها مستفادا من القضية: الاول ان يكون الشرط علة للجزاء، و الثاني ان يكون بالعكس، يعني يكون الجزاء علة للشرط، و الثالث ان يكونا معلولين لعلة واحدة، لا بد من تعيين هذه الثلاثة ايضا من الرجوع الى المحاورات العرفية.
و يمكن ان يقال: انه بملاحظة كون الجزاء من شأنه ان يصدّر بالفاء الدالّة على الترتيب، اعني ترتيب ما بعده على ما قبله تكون القضية ظاهرة في القسم الاول، و هو ما كان فيه الشرط مقدما رتبة على الجزاء، و ان كان لها صحة الاستعمال في الاخيرين ايضا، و لكنه يحتاج الى معونة تأويل و عناية، مثاله ان يفرض زيد و عمرو خادمين لخالد، و كان مجيء خالد الذي هو المخدوم مستلزما لمجيء خادميه، و هو عمرو و زيد معا، بحيث لم يكن مجيئه منفكا عن مجيئهما ابدا، فحينئذ لا اشكال في صحة تعليق مجيء كل من زيد و عمرو على مجيء خالد، و اما تعليق مجيء كل منهما على الآخر، بان يقال: ان جاء زيد جاء عمرو، فيحتاج الى توجيه، بان يقال: ان المعنى أنه «ان جاء زيد فأقول او فأستكشف انه جاء عمرو» و يكون الجزم بالاخبار عن الجزاء و هو مجيء عمرو مترتبا على وجود الشرط و هو مجيء زيد.
و هكذا الكلام فيما اذا كان الشرط معلولا للجزاء.