درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٦ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
صريح، بل ليس الملحوظ الا الذات السّازجة و الماهية البحتة التي ليس في مرتبتها شيء من الاشياء حتى الوجود و العدم، فكيف بالاستقلال و التبعية؟ و هي المرادة بقولهم الماهية من حيث هي ليست إلّا هي.
و منها انه يلزم كون المعنى في المقامين جزئيا حقيقيا ذهنيا، ضرورة ان القيد حقيقة اللحاظ بخارجيتها النفسانية.
و منها انه يوجب تصورا آخر للمعنى فان التصور الاول متمّم المعنى المستعمل فيه، و تصور المستعمل فيه مما لا بد منه في الاستعمال.
و منها انه يلزم امتناع امتثال مثل «سر من البصرة» الا على التجريد، فان المفهوم بقيد الوجود الذهني كلي عقلي لا موطن له سوى الذهن، و مستحيل الانطباق على الخارجيات.
هذا محصل الاشكالات الناشئة من قبل اخذ التصور في المعنى، و قد عرفت عدم اختصاصها بالحروف بل يجري في الاسماء التي بمعناها ايضا.
و توضيح الجواب عن الكل يحتاج الى تمهيد مقدمة: و هي انه لا شبهة في انه ليس لنا وراء عالم الذهن و الخارج عالم آخر كان هو عالم المفاهيم، و هذا معنى قولهم الماهية من حيث هي ليست إلّا هي، بل لا بد من اشراب الوجود اياها، و لا شك ان اشراب الوجود الذهني مانع عن الصدق على الخارجيات، فصدق المفاهيم على الخارجيات لا يمكن إلّا بعد تعريتها عن الوجود الذهني، كما هو الحال في النظرة الاولى، ثم بعد هذه التعرية لا يلزم الانعدام الرأسي، بل يبقى هنا شيء و يراه الانسان امرا منحازا عن كلا عالمي الذهن و الخارج، و هذا هو المسمّى عندهم بظرف التقرر، و في هذا النظر يقال: هذا اما موجود في الذهن او في الخارج او معدوم، و بالجملة بعد الاشراب و السلب المذكورين يبقى لنا مشار اليه بهذا، و هذا هو المعبّر عنه بالتخلية في عين التحلية، و اذا كان هذا حال اصل المفاهيم فالحال في الاوصاف المتحققة لها في الذهن يكون كذلك ايضا، فلا يلزم من غمض العين عن حيث ذهنيتها زوالها بالمرة.
اذا تمهدت المقدمة فنقول ان مفهوم «من» مثلا كسائر المفاهيم بلا فرق، في انه بعد التعرية المذكورة يصير كليا صادقا على الكثيرين مع ان واقعه موجود ذهني، فحاله في ذلك حال مفهوم لفظ «الابتداء» بعينه، بل ابتلاء الثاني اشد من الاول بالذهن، حيث انه متصف في الذهن بوصف الاستقلال المضادّ لما في الخارج من وصف الاندكاك و الافتقار، فهو مضافا الى التجريد عن الوجود الذهني يحتاج الى التجريد عن هذه الصفة ايضا حتى ينطبق على الخارجيات، و اما مفهوم «من» فهو مشابه للخارج في وصف الاندكاك، فلا يحتاج الى ازيد من التجريد عن الوجود الذهني، و على هذا فيصحّ ان يقال ان الملحوظ على قسمين: لانه اما