درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٩٤ - الامر الثاني في التعبدي و التوصلي
الاول او الثاني؟
و توضيح المقام يتوقف على تصور الواجبات التعبدية و شرح حقيقتها حتى يتضح الحال في صورة الشك فنقول- و باللّه الاستعانة-:
انه قد اشتهر في السنة العلماء انها عبارة عما يعتبر فيه اتيانه بقصد اطاعة الامر المتوجه اليه، و اورد على ذلك بلزوم الدور فان الموضوع مقدم على الحكم رتبة لانه معروض له، و لا اشكال في تقدمه على العرض بحسب الرتبة، و هذا الموضوع يتوقف على الامر لما اخذ فيه من خصوصية وقوعه بداعى الامر التي لا تتحقق الا بعد الامر، فالامر يتوقف على الموضوع لكونه عرضا له، و الموضوع يتوقف على الامر لانه لا يتحقق بدونه.
و فيه ان توقف الموضوع على الامر فيما نحن فيه مسلم لكونه مقيدا به و المقيد لا يتحقق في الخارج بدون القيد، و اما ان الامر يتوقف على الموضوع فان اردت توقفه عليه في الخارج فهو باطل، ضرورة ان الامر لا يتعلق بالموضوع الا قبل الوجود، و اما بعده فيستحيل تعلقه به، لامتناع طلب الحاصل، و ان اردت توقفه عليه تصورا فمسلم، و لكن لا يلزم الدور اصلا، فان غاية الامر ان الموضوع هنا بحسب وجوده الخارجي يتوقف على الأمر، و الامر يتوقف على الوجود الذهني له.
و قد يقرر الدور بان القدرة على الموضوع الذي اعتبر وقوعه بداعى الامر لا يتحقق إلّا بعد الامر، و الامر لا يتعلق بشيء الا بعد تحقق القدرة، فتوقف الامر على القدرة بالبداهة العقلية، و توقف القدرة على الامر بالفرض.
و فيه ان الممتنع بحكم العقل تعلق الامر بشيء يعجز عن اتيانه في وقت الامتثال و اما انه يجب ان يكون القدرة سابقة على الامر حتى يصح الامر فلا، ضرورة انه لا يمتنع عند العقل ان يحكم المولى بشيء يعجز عنه المأمور في مرتبة الحكم و لكن حصل له القدرة عليه بنفس ذلك الحكم، فحينئذ نقول انّ توقف القدرة على الامر مسلم، و اما توقف الامر على القدرة بمعنى لزوم كونها قبله رتبة فلا، لما عرفت من جواز حصولها بنفس الامر، و هاهنا كذلك، لانه بنفس الامر تحصل