درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٨٣ - الأمر الرابع حول انقلاب النسبة بعد التخصيص
و العمدة في عدم الانقلاب ما ذكرنا من كون الخصوصات في عرض واحد لا وجه لملاحظة بعضها قبل الآخر حتى يوجب انقلاب النسبة.
و من هنا يظهر انه لو كان النسبة بين المتعارضين عموما مطلقا بعد تخصيص احدهما بخاص يعامل مع ذلك العام المخصص و مقابله معاملة العام و الخاص المطلق، و ان كان بينهما التباين قبل ذلك التخصيص [١]، كما لو ورد:
ثمن العذرة سحت، و ورد ايضا: ثمن العذرة لا بأس به، و ورد ايضا: ثمن عذرة المأكول اللحم لا باس به، يجب تخصيص الدليل الاول و اخراج عذرة المأكول اللحم منه ثم ملاحظته مع الدليل الثاني، اعنى قوله: ثمن العذرة لا بأس به، و السرّ في ذلك انه ليس تعارض المقيد مع المطلق و المطلق الآخر معه على نسق واحد، فيجب تقييد المطلق بذلك المقيد، و بعد التقييد يصير في حكم المقيد، فيقيد اطلاق الآخر به، فليتأمل جيدا.
ثم انه في الفرض الاول اعنى صورة تعارض العام مع الخصوصات اذا بقى من العام بعد خروج تلك الخصوصات مقدار لم يكن ارادته منه بشيعة فالحكم ما ذكرنا، و اما اذا لم يكن كذلك بان يكون الخصوصات مستوعبة لافراد العام، او لم يبق بعد اخراجها مقدار يصح حمل العام عليه، فيقع التعارض بين العام و مجموع الخصوصات، و حالهما حال المتباينين، فحينئذ لا يخلو إما ان يكون كل من العام و الخصوصات متساويين في السند، و إمّا لا، و على الثاني إمّا ان يكون العام ارجح سندا من جميع الخصوصات، و إمّا بالعكس، و إمّا ان يكون راجحا
[١] قد عرفت في بعض الحواشي السابقة خروج المتباينين عن قانون المحاورة العرفية و ان كان بينهما قدر متيقن، و وجود الشاهد الخارجي لا يخرجهما عن ذلك و على هذا فلا بد من الرجوع الى الاخبار العلاجية فيهما و جعل ذلك الخاص مرجّحا لما وافقه، فالمتعين التمثيل للمقام بالعامين من وجه مع الخاص المطلق، كما في اكرم العلماء، و يستحب اكرام العدول، و يحرم اكرام فساق العلماء، فانه بعد تخصيص الاول بالثالث يصير النسبة بينه و بين الثاني عموما مطلقا. (آية اللّه العظمى الحاج الشيخ محمّد علي الاراكى مدّ ظلّه العالى).