درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤٦ - الامر الثالث في المخالفة الالتزامية
في مورد الشك- كالاباحة- اذا اقتضى ادلة الاصول ذلك، لان المانع المتصور هنا اما لزوم الالتزام بشخص الوجوب او الحرمة، و هذا ينافي الالتزام بالاباحة، و اما لزوم الالتزام بالواقع المردد على ما هو عليه، اما الاول فمفقود لما عرفت، و اما الثاني فليس بمانع، لعدم المنافاة بين الالتزامين، كما انه لا منافاة بين نفس الحكمين، لما حقق من عدم المنافاة بين الاحكام الواقعية و الاحكام المجعولة في موضوع الشك، و مع عدم المنافاة بين نفس الحكمين لا يعقل ان يكون الالتزام باحدهما منافيا للالتزام بالآخر.
هذا في الواقعة الواحدة التي لم تكن لها مخالفة عملية اصلا.
و اما الوقائع المتعددة كما لو دار الامر بين وجوب صلاة الجمعة دائما او حرمتها كذلك فالكلام في عدم وجوب الالتزام بشخص حكم من الشرع من الوجوب او الحرمة بل حرمته هو الكلام فيما سبق.
و اما الالتزام بالحكم المخالف فمبنى على جريان دليل الاصل الدال على الاباحة، و هو موقوف على عدم حكم العقل بقبح المخالفة تدريجا، و الحق عدم جريان دليل الاصل، لان المخالفة التدريجيّة قبيحة عند العقل كغيرها، اذ غاية ما يقال في عدم قبحها أن الفعل في الزمان الآتي ليس متعلقا لتكليفه الفعلي، بل التكليف المتعلق به مشروط بوجود الزمان الآتي، و التكليف الفعلي ليس له مخالفة عملية قطعية، او يقال بان المخالفة العملية القطعية و ان كانت قبيحة مطلقا إلّا ان الامر في المقام دائر بين الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية حتى لا يوجد مخالفة قطعية، او الموافقة القطعية المستلزمة للمخالفة القطعية، و لا نسلم ان العقل يعين الاول.
اما الاول فهو باطل لما حققناه في مبحث مقدمة الواجب من ان الواجب المشروط بعد العلم بتحقق شرطه في محله يكون كالمطلق عند العقل، فراجع، فالتكليف المتعلق بالفعل في الزمان الآتي في حكم التكليف الموجود الفعلي عند العقل، فكما انه لو علم بوجوب احد الشيئين فعلا يجب عليه الامتثال بالاتيان